أبي بكر جابر الجزائري
366
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
4 - الترغيب في الإيمان والعمل الصالح وبيان أنهما مفتاح دار السلام . 5 - التحذير من الكفر والتكذيب بالقرآن وشرائعه وأحكامه فان ذلك يقود إلى النار . [ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 11 إلى 13 ] ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 11 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 12 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 13 ) شرح الكلمات : ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ : أي ما أصابت أحدا من الناس مصيبة الا بقضاء الله تعالى وتقديره ذلك عليه . وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ : أي ومن يصدق بالله فيعلم أنه لا أحد تصيبه مصيبة الا بإذنه تعالى يهد قلبه للتسليم والرضاء بقضائه فيسترجع ويصبر . فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ : أي عن طاعة الله ورسوله فلا ضرر ولا بأس على رسولنا في توليكم إذ عليه إبلاغكم لا هدايتكم . معنى الآيات : قوله تعالى ما أَصابَ « 1 » مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ « 2 » في هذه الآية رد على الكافرين الذين يقولون لو كان المسلمون على حق ، وما هم عليه حقا لصانهم الله من المصائب في الدنيا ، ولما سلط عليهم كذا وكذا . . . فأخبر تعالى أنه ما من أحد من الناس تصيبه مصيبة في نفس أو ولد أو مال إلا وهي بقضاء الله وتقديره ذلك عليه ، ومن يؤمن بالله ربا وإلها عليما حكيما وأن ما أصابه لم
--> ( 1 ) قال القرطبي : قيل سبب نزول هذه الآية أن الكفار قالوا : لو كان ما عليه المسلمون حق لصانهم الله من المصائب في الدنيا ورد تعالى عليهم بأن المصائب التي تصيب العبد هي بإذن الله ولها أسبابها مرتبطة معها وهي سنن لله تعالى لا تتخلف . ( 2 ) أنثت المصيبة لأنها بمعنى الحادثة والإذن : أصله إجازة الفعل لمن يفعله والمراد هنا أن ما يصيب العبد من خير وشر هو بتدبير الله تعالى في ربطه الأسباب بالمسببات فعاد الأمر إلى إذنه تعالى بوقوع ما أراده من خير أو غيره .