أبي بكر جابر الجزائري
304
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
كل من يحاده ويحاد رسوله فإنه ينزل به أشد أنواع العقوبات . 4 - عفو اللّه تعالى على المجتهد إذا أخطأ وعدم مؤاخذته ، فقد اجتهد المؤمنون في قطع نخل بني النضير من أجل إغاظتهم حتى ينزلوا من حصونهم . وأخطئوا في ذلك إذ قطع النخل المثمر فساد ، ولكن اللّه تعالى لم يؤاخذهم لأنهم مجتهدون . [ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 6 إلى 7 ] وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 7 ) شرح الكلمات : وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ : أي وما رد اللّه ليد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مال بنى النضير . « 1 » فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ : أي أسرعتم في طلبه والحصول عليه خيلا ولا إبلا أي لم تعانوا فيه مشقة . وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ : أي وقد سلط رسول اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم على بنى النضير ففتح بلادهم صلحا . ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى : أي وما رد اللّه على رسوله من أموال أهل القرى التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب . فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ : أي للّه جزء وللرسول جزء ولقرابة الرسول جزء ولليتامى جزء وللمساكين جزء ولابن السبيل جزء تقسم على المذكورين
--> ( 1 ) فَما أَوْجَفْتُمْ هذه الفاء واقعة في جواب الذي ، إذ الموصول فيه معنى الشرط فقوله : ( وما أفاء ) أي : والذي أفاءه اللّه على رسوله منهم فما أوجفتم . . . ) الخ .