أبي بكر جابر الجزائري
283
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ : أي يحرمون نساءهم بقول أنت عليّ كظهر أمي . ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ : أي ليس هن بأمهاتهم . إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ : ما أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم ، أو أرضعنهم . وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً : أي وإنهم بالظهار ليقولون منكرا من القول وزورا أي كذبا . وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ : أي على عباده أي ذو صفح عليهم غفور لذنوبهم إن تابوا منها . وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ « 1 » : أي بأن يقول لها أنت عليّ كظهر أمي أو أختي ونحوها من المحارم . ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا : أي يعزمون على العودة للتي ظاهروا منها ، إذ كان الظهار في الجاهلية طلاقا . فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا : أي فالواجب عليه تحرير رقبة مؤمنة قبل أن يجامعها . ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ : أي تؤمرون به فافعلوه على سبيل الوجوب . فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ : أي فمن لم يجد الرقبة لانعدامها أو غلاء ثمنها فالواجب صيام شهرين متتابعين . مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا : أي من قبل الوطء لها . فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ : أي الصيام لمرض أو كبر سن . فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً : أي فعليه قبل الوطء ، أن يطعم ستين مسكينا يعطى لكل مسكين مدا من « 2 » بر أو مدين من غير البر كالتمر والشعير ونحوهما من غالب قوت أهل البلد . ذلِكَ : أي ما تقدم من بيان حكم الظهار الذي شرع لكم لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ : أي لأن الطاعة إيمان والمعصية من الكفران .
--> ( 1 ) قرأ نافع يظهّرون أصلها ( يتظهرون ) فأدغمت التاء في الظاء فصارت يظّهرون بتشديد الظاء والهاء وقرأ حفص يَظْهَرُونَ . ( 2 ) وردت روايات متعددة في كمية الإطعام الإجماع على أنها إطعام ستين مسكينا ، وإنما الخلاف في المقدار ، فأظهرها وأصحها حديث البخاري وفيه : ( فأعانه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بخمسة عشر صاعا . فتصدق بها على ستين مسكينا فهذا ظاهر في أنها ستون مدّا لكل مسكين مدّ لأن الخمسة عشر صاعا بستين مدّا إذ الصاع أربعة أمداد بمد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .