أبي بكر جابر الجزائري
260
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
سادسا : هُوَ الْأَوَّلُ الذي ليس قبله شيء وَالْآخِرُ الذي ليس بعده شيء إذ له ميراث السماوات والأرض . سابعا : علمه محيط بكل شيء . ثامنا : خلقه السماوات والأرض في ستة أيام الدنيا ابتداء من الأحد وانتهاء بالجمعة وما مسه من لغوب ولا تعب ولا نصب ثم استوى على العرش يدبر ملكوت خلقه بالحكمة ومظاهر العدل والرحمة . تاسعا : مع علوه وبعده من خلقه فالخلق كله بين يديه يعلم ما يلج في الأرض أي يدخل فيها من أمطار وأموات وما ينزل من السماء من مطر ورحمة وعذاب وملك وغيره ، وَما يَعْرُجُ أي يصعد فيها من ملك ومن عمل صالح ودعاء وخاصة دعوة المظلوم فإنها لا تحجب عن اللّه أبدا . وعاشرا : معية اللّه تعالى الخاصة والعامة فالخاصة معيّته بنصره لأوليائه ، والعامة علمه بكل عباده وسائر خلقه ، وقدرته عليهم وعلمه بهم . الحادي عشر : بصره تعالى بكل أعمال عباده فلا يخفى عليه شئ منها ليحاسبهم بها ويجزيهم عليها . الثاني عشر : لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي كل ما في السماوات وما في الأرض من سائر الخلق هو ملك للّه تعالى وحده لا شريك له فيه ولا في غيره . الثالث عشر : رد كل الأمور إليه فلا يقضى فيها غيره ولا يحكم فيها سواه والظاهر منها كالباطن . الرابع عشر : إيلاجه الليل في النهار والنهار في الليل لمصلحة عباده وفائدتهم إذ لولا هذا التدبير الحكيم لما صلح أمر الحياة ولا استقام هذا الوجود . وأخيرا علمه « 1 » الذي أحاط بكل شيء وتغلغل في كل خفي حتى ذات الصدور من خاطر ووسواس وهمّ وعزم ونية وإرادة فسبحانه من إله لا إله غيره ولا ربّ سواه ، بهذه المظاهر من الكمالات استحق العبادات فلا تصح العبادة لغيره ، ولا تنبغى الطاعة لسواه . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - فضل التسبيح وأفضله سبحان اللّه وبحمده « 2 » سبحان اللّه العظيم . 2 - مظاهر القدرة والعلم والحكمة في هذه الآيات الخمس هي موجبات ربوبية اللّه تعالى وألوهيته وهي مقتضية للبعث الآخر والجزاء فيه . 3 - في خلقه تعالى السماوات والأرض في ستة أيام وهو القادر على خلقهما بكلمة التكوين تعليم لعباده التأني في الأمور وعدم العجلة فيها لتخرج متقنة صالحة نافعة .
--> ( 1 ) روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : إن اسم اللّه الأعظم هو في ست آيات : من أول سورة الحديد كأنه يعني مجموع هذه الأسماء والصفات الخمسة عشر . ( 2 ) في الصحيح : ( كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان : سبحان اللّه وبحمده سبحان اللّه العظيم ) .