أبي بكر جابر الجزائري
249
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ : أي بشرا أم نحن الخالقون له بشرا . نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ : أي قضينا به عليكم وكتبناه عليكم وجعلنا لكل واحد أجلا معينا لا يتعداه ولا يتأخر منه بحال من الأحوال . وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ : أي بعاجزين . عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ : أي ما أنتم عليه من الخلق والصور . وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ : أي ونوجدكم في صور لا تعلمونها وهذا تهديد لهم بمسخهم وتحويلهم إلى أبشع حيوان وأقبحه . وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى : أي ولقد علمتم خلقنا لكم كيف تم وكيف كان . أفلا تذكرون : فتعلمون أن الذي خلقكم أول مرة قادر على إعادة خلقكم مرة أخرى بعد موتكم وفنائكم . أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ : أي من إثارة الأرض بالمحراث وإلقاء البذر فيها . أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ : أي تنبتونه . أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ : أي نحن المنبتون له يقال زرعه اللّه أي أنبته . لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً : أي لو نشاء لجعلنا الزرع حطاما يابسا بعد أن أصبح سنبلا وقارب أن يفرك فتحرمون منه . فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ : أي تتعجبون في مجالسكم من الجائحة التي أصابت زرعكم . إِنَّا لَمُغْرَمُونَ : أي قائلين إنا لمغرمون أي ما أنفقناه على حرثه ورعايته معذبون به . بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ : أي لسنا بمعذبين به وانما نحن محرومون من زرعنا وما بذلناه فيه ليس لنا من حظ ولا جد أي غير محظوظين ولا مجدودين . أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ : أي أخبرونا عن الماء الذي تشربونه وحياتكم متوقفة عليه . أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ : أي من السحاب في السماء إلى الأرض . أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ : أي له إلى الأرض . لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً : أي ملحا مرا لا يمكن شربه .