أبي بكر جابر الجزائري
229
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
أي يطلبونه بلسان القال أو الحال ما هم في حاجة إليه مما يحفظ وجودهم ويغفر ذنوبهم وقوله تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ أي لا يفرغ الدهر كلّه يدبر أمر السماء والأرض يرفع أقواما ويضع آخرين . وقول الرحمن « 1 » سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ من الإنس والجن فنحاسبكما ونجزيكما محسنكما بالإحسان وسيئكما بالسوء والخسران ، وهذا يوم تقومان للرحمن ، حفاة عراة وتقفان بين يديه للحكم فيكما والقضاء بينكما فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ أبالعدل في الحكم بينكما أم بإسعاد صالحيكما واشقاء مجرميكما . وقول الرحمن يا « 2 » مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا أي تخرجوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي من جوانبهما وأطرافهما فَانْفُذُوا أي اخرجوا هاربين من قضائي وحكمي لكما وعليكما لا تَنْفُذُونَ إلا بقوة قاهرة غالبة ولا قوة لكم ولا سلطان هكذا يتحداهما الرحمن وهم يساقون إلى ساحة فصل القضاء فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ؟ أبنعمة احيائكما بعد موتكما أم بنعمة إكرام صلحائكما وإهانة فاسديكما وهي العدالة التي لا رحمة ولا نعمة في الحياة الدنيا تساويهما . وقوله تعالى يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ أي لهب النار الخالص من الدخان ، ونحاس وهو دخان خالص فَلا تَنْتَصِرانِ هذا إن أردتما الفرار من عدالتي وعدم الإذعان لقضائي وحكمي فيكما . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ؟ أبعظمة ربكم وقوة سلطانه أم برحمة مولاكم ولطفه بكم اللهم لا شيء من آلائك نكذب ربنا ولك الحمد . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - تقرير عقيدة البعث والجزاء . 2 - بيان جلال اللّه وعظمته وقوة سلطانه . 3 - بيان عجز الخلائق امام خالقها عزّ وجل . 4 - وجوب حمد اللّه تعالى وشكره على السراء والضراء .
--> ( 1 ) التفرغ للأمر : كناية عن الاشتغال به والعناية به دون غيره و الثَّقَلانِ تثنية ثقل ، وهل سمي الإنسان ثقلا لأنه محمول على الأرض والصحيح أن الإنسان والجن سميا بالثقلين لإثقالهما بالتكاليف من باب تسمية الشيء بعمله كتسمية العصفور طائر لأنه يطير . ( 2 ) المعشر : اسم للجمع الكثير الذي يعد عشرة عشرة دون آحاد .