أبي بكر جابر الجزائري

22

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : أي إن في خلق السماوات والأرض . لَآياتٍ : أي لدلالات واضحات على وجود اللّه تعالى وقدرته وعلمه وحكمته وهي موجبات الربوبية والألوهية له وحده دون سواه . لِلْمُؤْمِنِينَ : أي لأنهم بالإيمان أحياء يبصرون ويسمعون فيرون الآيات . وَفِي خَلْقِكُمْ : أي وفي خلقكم أيها الناس وتركيب أعضائكم وسلامة بنيانكم . وما بث من دابة : أي وما خلق ونشر من أنواع الدواب من بهائم وغيرها . آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ : أي علامات على قدرة اللّه تعالى على البعث الآخر إذ الخالق لهذه العوالم قادر على إعادتها بعد موتها ، ولكن هذه الآيات لا يراها إلا القوم الموقنون في ايمانهم بربوبية اللّه وألوهيته وصفات الجلال والكمال له . وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ : أي بمجيء هذا وذهاب ذاك وطول هذا وقصر ذاك على مدى الحياة . وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ : أي من مطر ، وسمي المطر رزقا لأنه يسببه . فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها : أحيا بالمطر الأرض بعد موت نباتها بالجدب . وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ : أي من صبا إلى دبور ، ومن شمال إلى جنوب ، ومن سموم إلى باردة ومن نسيم إلى عاصفة . آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ : أي في اختلاف الليل والنهار وانزال المطر واحياء الأرض وتصريف الرياح دلالات واضحة على وجود اللّه وقدرته وعلمه وحكمته واقتضاء ذلك ربوبية اللّه وألوهيته ، لقوم يعقلون أي يستعملون عقولهم في إدراك الأشياء واستنتاج النتائج من مقدماتها . معنى الآيات : قوله تعالى : حم : اللّه أعلم بمراده به إذ هو من المتشابه الذي أمرنا أن نؤمن به ونفوض أمر معناه إلى من انزله سبحانه وتعالى . وقد ذكرنا مرات فائدتين لهذه الحروف المقطعة فلتراجع في أكثر السور المفتتحة بالحروف المقطعة كحم الدخان السورة التي قبل هذه السورة . وقوله