أبي بكر جابر الجزائري
217
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ « 1 » أي قوم فرعون من القبط وجنده منهم كذلك جاءتهم النذر على لسان موسى وأخيه هارون فكذبوا وأصروا على الكفر والظلم ، وكذبوا بآيات اللّه كلها و « 2 » هي تسع آيات آتاها . اللّه تعالى موسى أولها العصا وآخرها انفلاق البحر فبسبب ذلك فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ غالب لا يمانع في مراده مقتدر لا يعجزه شيء فأغرقناهم أجمعين . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - تقرير ربوبية اللّه تعالى وألوهيته بالالتزام وتقرير التوحيد وإثبات النبوة لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . إذ أفعال اللّه العظيمة من إرسال الرسل والأخذ للظلمة الكافرين بأشد أنواع العقوبات من أجل أن الناس لم يعبدوا ولم يطيعوا دال على ربوبيته وألوهيته ، وقص هذا القصص من أميّ لم يقرأ ولم يكتب دال على نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . 2 - بيان جزاء الشاكرين لله تعالى بالإيمان به وطاعته وطاعة رسله . 3 - مشروعية الضيافة وإكرام الضيف ، وفي الحديث : من كان يؤمن « 3 » باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه . 4 - تيسير القرآن وتسهيله للحفظ والاتعاظ والاعتبار . [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 43 إلى 46 ] أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ ( 43 ) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ( 44 ) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 45 ) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ ( 46 ) شرح الكلمات : أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ : أي أكفاركم يا قريش خير من أولئكم الكفار المذكورين من قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وفرعون وملائه ؟ فلذا هم
--> ( 1 ) هذا آخر قصة تضمنتها سورة القمر تذكيرا وإنذارا لكفار قريش لعلهم يؤمنون ويوحدون ، والمراد من آل فرعون : أتباعه من رجال دولته وجنوده وقومه الأقباط ، والشاهد من القصة أنهم كذبوا فأخذوا ، فليعلم هذا المصرون على التكذيب من كفار قريش . ( 2 ) خمس منها في آية الأعراف : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ ، وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ . والأربع الأخرى هي انقلاب العصا حية ، وخروج يده من جيبه بيضاء كفلقة القمر وسنو القحط والطمس على الأموال وانفلاق البحر ، فهذه التسع آيات التي كذبوا بها كلها . ( 3 ) في الصحيح .