أبي بكر جابر الجزائري
204
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
وَأَنْتُمْ سامِدُونَ « 1 » ساهون لاهون تغنون وتلعبون . ويلكم أنقذوا أنفسكم فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ، « 2 » فإنه لا نجاة لكم من العذاب الأليم إلا بالاطراح بين يديه اسلاما له وخضوعا . تعبدونه بتوحيده في عبادته ، وتسلمون له قلوبكم ووجوهكم فلا يكون لكم غير اللّه مألوها ومعبودا تعظمونه وتحبونه وتتقربون إليه بفعل محابه وترك مكاره . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - بيان قرب الساعة وخفاء ساعتها عن كل خلق اللّه حتى تأتى بغتة . 2 - ذمّ الضحك مع الانغماس في الشهوات . 3 - الترغيب في البكاء من خشية اللّه . 4 - كراهية الغناء واللهو واللعب . 5 - مشروعية السجود عند تلاوة هذه الآية لمن يتلوها ولمن يستمع لها ، وهي من عزائم السجدات في القرآن الكريم ، ومن خصائص هذه السجدة أن المشركين سجدوها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حول الكعبة كما في الصحيح . سورة القمر مكية وآياتها خمس وخمسون آية [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 ) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ( 2 ) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ( 3 ) وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ ( 4 ) حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ ( 5 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ ( 6 ) خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ( 7 ) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ( 8 )
--> ( 1 ) السمود : الغناء بلغة حمير والمعنى : فرحون بأنفسكم تتغنون بالأغاني لقلة اكتراثكم بما تسمعون من القرآن ، وفعله : سمد يسمد والأمر : اسمد لنا أي غن لنا . ( 2 ) جائز أن يراد بالسجود : الصلاة والعبادة والتوحيد إذ كانت الصلاة يومئذ قد فرضت ، وجائز أن يكون المراد بالسجود الخضوع للّه والإذعان له بالإيمان والتوحيد بعد ترك الشرك والكفر ، وصح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما قرأ هذه السورة سجد فسجد المشركون بسجوده متأثرين بما أسمعهم الشيطان من مدح آلهتهم بقوله : تلك الغرانيق العلى . . وإن شفاعتهن لترتجى .