أبي بكر جابر الجزائري
199
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى : أي الأكمل التام الذي لا نقص فيه . أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى : أي المرجع والمصير إليه ينتهى أمر عباده بعد الموت ويجازيهم . وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى : أي أفرح من شاء فأضحكه ، وأحزن من شاء فأبكاه . وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا : أمات في الدنيا وأحيا في الآخرة . وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ : أي الصنفين الذكر والأنثى . مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى : أي من منى إذا تمنى تصبّ في الرحم . وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى : أي الخلقة الثانية للبعث والجزاء . وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى : أي وأنه هو وحده أغنى بعض الناس بالكفاية ، واقنى بعض الناس بالمال المقتنى المدخر للقنية . وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى : أي خالقها ومالكها وهي كوكب خلف الجوزاء عبده المشركون . وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى : أي قوم هود عليه السّلام . وَثَمُودَ فَما أَبْقى : أي أهلكها أيضا فلم يبق منهم أحدا وهم قوم صالح . وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ : أي وأهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود وقوم لوط . وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى : أي وقرى قوم لوط اسقطها بعد رفعها إلى السماء مقلوبة إلى الأرض إذ الائتفاك الانقلاب . فَغَشَّاها ما غَشَّى : أي بالعذاب ما غشى حيث جعل عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجيل . معنى الآيات : إن هذه الآيات ترسم صورة لقرشي جاهل هو الوليد بن المغيرة إذ قدر له أن استمع إلى قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهش لها ودعاه الرسول فأسلم أو أوشك أن يسلم فعلم به أحد المشركين من شياطينهم فجاءه فعيره بإسلامه وترك دين آبائه فاعتذر له الوليد بأنه يخاف عذاب اللّه فقال له الشيطان القرشي وكان فقيرا والوليد غنيا أعطني كذا من المال شهريا أو أسبوعيا أو سنويا وأنا اتحمل عنك العذاب الذي تخافه وعد إلى دينك وأثبت عليه فوافق الولد على العرض وأخذ