أبي بكر جابر الجزائري
196
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ : أي خلقا وملكا وتصرفا . لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا : ليعاقب الذين أساءوا بما عملوا من الشرك والمعاصي . وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى : ويثيب الذين أحسنوا في إيمانهم وعملهم الصالح بالجنة . الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ : أي يتجنبون كبائر الذنوب وهو كل ذنب وضع له حد أو لعن فاعله أو توعد عليه بالعذاب في الآخرة . وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ : أي الذنوب القبيحة كالزنا واللواط وقذف المحصنات والبخل واللمم صغائر الذنوب التي تكفر باجتناب كبائرها . هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ : أي خلق أباكم آدم من تراب الأرض . وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ : أي وأنتم في أرحام أمهاتكم لم تولدوا بعد . فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ : أي فلا تمدحوها على سبيل الفخر والإعجاب . هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى : أي منكم بمن اتقى منكم وبمن فجر فلا حاجة إلى ذكر ذلك منكم . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في تقرير ربوبيته تعالى المطلقة لكل شيء إذ تقدم في السياق قوله تعالى : فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى وهنا قال عزّ من قائل وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ خلقا وملكا وتصرفا وتدبيرا فهو يهدى من يشاء ويضل من يشاء هداية تابعة لحكمة وإضلال كذلك يدل عليه قوله تعالى لِيَجْزِيَ « 1 » الَّذِينَ أَساؤُا أي إلى أنفسهم بِما عَمِلُوا من الشرك والمعاصي يجزيهم بالسوء وهي جهنم وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا إلى أنفسهم فزكوها وطهروها بالإيمان والعمل الصالح يجزيهم بِالْحُسْنَى « 2 » التي هي الجنة وقوله الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ « 3 » وَالْفَواحِشَ بيّن فيه وجه إحسان المحسنين إلى أنفسهم حين طهروها بالإيمان وصالح الأعمال ولم يلوثوها بأوضار كبائر الإثم من كل ما توعد فاعله بالنار أو بلعن أو إقامة حد ، أو غضب الرب .
--> ( 1 ) هذه اللام هي لام التعليل إذ أوجد اللّه تعالى العوالم العلوية والسفلية من أجل الإنسان ، وأوجد الإنسان للذكر والشكر فمن ذكر وشكر وهو المحسن فله الجنة ومن نسي وكفر فله السوأى وهي النار . ( 2 ) أي : بالمثوبة الحسنى وهي الجنة ، والحسنى صفة لموصوف محذوف وهي المثوبة . ( 3 ) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ الخ صفة للذين أحسنوا أي : أحسنوا بفعل الواجبات واجتنبوا كبائر الذنوب والسيئات حتى لا تتلوث أرواحهم بعد تطهرها بالأعمال الصالحة .