أبي بكر جابر الجزائري

193

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

سُلْطانٍ أي لم ينزل بها وحيا يأذن بعبادتها . وهنا التفت الجبار جل جلاله في الخطاب عنهم وقال إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ أي إن هؤلاء المشركين ما يتبعون في عبادة هذه الأصنام إلّا الظن ، فلا يقين لهم في صحة عبادتها . كما يتبعون في عبادتها وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ أي هوى أنفسهم وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى فبيّن لهم الصراط السوى فأعرضوا عنه وهو الحق من ربهم . وتعلقوا بالأمانى الكاذبة وأن أصنامهم تشفع لهم ، أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى « 1 » والجواب ليس له ما تمنى ، إذ فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى يعطى منها ما يشاء ويمنع ما يشاء وكم « 2 » مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا يعدون كثرة لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً من الإغناء ولو قلّ إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ أن يشفع من الملائكة وغيرهم ، وَيَرْضى عن المشفوع له ، وإلّا فلا شافع ولا شفاعة تنفع عند اللّه الملك الحق المبين . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - التنديد بالشرك والمشركين وتسفيه أحلامهم لعبادتهم أسماء لا مسميات لها في الخارج إذ تسمية حجرا إلها لن تجعله إلها . 2 - بيان أن المشركين في كل زمان ومكان ما يتبعون في عبادة غير اللّه إلا أهواءهم . 3 - بيان أن الانسان لا يعطى بأمانيه ، ولكن بعمله وصدقه وجده فيه . 4 - بيان أن الدنيا كالآخرة لله فلا ينبغي أن يطلب شيء منها إلا من اللّه مالكها . 5 - كل شفاعة ترجى فهي لا تحقق شيئا الا بتوفر شرطين الأول أن يأذن اللّه للشافع في الشفاعة والثاني أن يكون اللّه قد رضي للمشفوع له بالشفاعة والخلاصة هي : الإذن للشافع والرضا عن المشفوع . [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 27 إلى 30 ] إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى ( 27 ) وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( 28 ) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 29 ) ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى ( 30 )

--> ( 1 ) الاستفهام المقدر بعد أم إنكاري المقصود منه إبطال حصول الإنسان على ما يتمناه . ( 2 ) هذه الجملة تأكيد لإبطال حصول الإنسان على ما يتمناه وإبطال لاعتقاد المشركين في أن آلهتهم تشفع لهم عند اللّه عزّ وجل .