أبي بكر جابر الجزائري

174

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً : أي تتحرك وتدور . فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ : أي في باطل يلعبون اي يتشاغلون بكفرهم . يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا : أي يدفعون بعنف دفعا أَ فَسِحْرٌ هذا : أي العذاب الذي ترون كما كنتم تقولون في القرآن . أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ : أي أم عدمتم الأبصار فأنتم لا تبصرون . اصْلَوْها : أي اصطلوا بحرها . فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا : أي صبركم وعدمه عليكم سواء . معنى الآيات : قوله تعالى وَالطُّورِ « 1 » وَكِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ هذه خمسة أشياء عظام أقسم اللّه تعالى بها ، وبالتتبع لما يقسم اللّه تعالى به يرى أنه إذا أقسم بشيء إنما يقسم به إما لكونه مظهرا من مظاهر القدرة الإلهية ، كالسماء مثلا ، وإما لكونه معظما نحو لعمرك إذ هو إقسام بحياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وإما لكونه ذا فائدة للإنسان ونفع خاص به كالتين والزيتون وقوله تعالى وَالطُّورِ وهو جيل الطور الذي كلم تعالى عليه موسى وهو مكان مقدس ، وقوله وَكِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ « 2 » أي منشور في ورق أو جلد رقيق وهو التوراة أو القرآن والإقسام به لما فيه من حرمة وقدسية عند اللّه تعالى ، وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ « 3 » وهو بيت في السماء تغشاه الملائكة كل يوم وتعمره بالعبادة وهو بحيال الكعبة بحيث لو وقع لوقع فوقها وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وهو السماء وهي كالسقف للأرض وهي مظهر من مظاهر قدرة اللّه تعالى وعلمه ومثلها الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ « 4 » أي المملوء بكميات المياه الهائلة فإنه مظهر من مظاهر القدرة والعلم والحكمة الإلهية هذا القسم الضخم جوابه أو المقسم عليه هو قوله إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ يا رسولنا لَواقِعٌ ما لَهُ مِنْ « 5 » دافِعٍ ليس له من دافع يدفعه ابدا ، وإن له وقتا محددا يقع فيه ، وعلامات تدل عليه وهي

--> ( 1 ) الطُّورِ : الجبل باللغة السريانية ونقل إلى العربية بهذا اللفظ بمعنى الجبل وأصبح علما بالغلبة على جبل طور سيناء الذي ناجى اللّه تعالى فيه نبيّه موسى عليه السّلام . ( 2 ) الرّق : بفتح الراء ، ما رق من الجلد ليكتب فيه ، والمنشور : المبسوط وجائز أن يكون المراد به التوراة أو القرآن ، إذ القرآن يقرؤه المؤمنون من المصاحف وتقرأه الملائكة من اللوح المحفوظ والرّق بكسر الراء الملك . ( 3 ) جائز أن يكون المراد بالبيت المعمور الكعبة المشرفة بمكة المكرمة ، وجائز أن يكون بيتا في السماء كما في التفسير ، ويقال له : الضراح بضم الضاد وفي الطبري : أن عليا سئل عن البيت المعمور فقال : بيت في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا . ( 4 ) جائز أن يكون المراد بالبحر : البحر الأحمر ، ( القلزم ) الذي أغرق اللّه تعالى فيه فرعون وملأه . لمناسبة ذكر الطور ، وجائز أن يكون المحيط ووصف بالمسجور وهو المملوء : حتى لا يدخل فيه الأنهار التي تملأ بالأمطار والأودية والسيول . ( 5 ) زيدت ( من ) في قوله تعالى ما لَهُ مِنْ دافِعٍ لتأكيد النفي .