أبي بكر جابر الجزائري
16
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
وقوله تعالى : أَ هُمْ « 1 » خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ « 2 » وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ؟ انهم ليسوا بخير منهم بأي حال لا في المال ولا في الرجال فكما أهلكناهم نهلك هؤلاء ، وأهلكنا الأولين لأنهم كانوا مجرمين أي على أنفسهم بالشرك والمعاصي ، وهؤلاء مجرمون أيضا فهم مستوجبون للهلاك وسوف يهلكون إن لم يتوبوا فيؤمنوا ويوحدوا ويطيعوا اللّه ورسوله . وقوله تعالى : وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ هذا دليل على البعث والجزاء إذ ليس من الحكمة ان يخلق اللّه الكون لا لشئ ثم يعدمه ولا شئ وراء ذلك هذا من اللعب والعبث الذي يتنزه عنه العقلاء فكيف بواهب العقول جل وعزّ إنه ما خلق الكون إلا ليذكر فيه ويشكر فمن ذكره فيه وشكره أكرمه وجزاه بأحسن الجزاء ، ومن تركه وكفره أهانه وجزاه بأسوء الجزاء وذلك يتم بعد نهاية هذه الحياة ووجود الحياة الثانية وهو يوم القيامة . ولذا قال تعالى : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ أي إنّ يوم القيامة لفصل القضاء والحكم بين الناس فيما اختلفوا من التوحيد والشرك ، والبرور والفجور هو ميعادهم الذي يحضرون فيه أجمعين يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ أي يوم لا يكفى أحد قريب كابن العم عن أحد بدفع شيء من العذاب عنه ، ولا بنصر بعضهم بعضا كما كانوا في الدنيا ، وقوله تعالى إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ أي لكن من رحم اللّه في الدنيا بالإيمان والتوحيد فإنه يرحمه في الآخرة فيشفع فيه وليا من أوليائه انه تعالى هُوَ الْعَزِيزُ أي الانتقام من أعدائه الرَّحِيمُ بأوليائه . والناس بين ولي للّه وعدو فأولياؤه هم المؤمنون المتقون وأعداؤه هم الكافرون الفاجرون . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - تقرير عقيدة البعث والجزاء . 2 - الإجرام هو سبب الهلاك والدمار كيفما كان فاعله . 3 - تبع الحميري كان عبدا « 3 » صالحا ملكا حاكما وكان قومه كافرين فأهلكهم اللّه وأنجاه ومن معه
--> ( 1 ) الاستفهام إنكاري أي ليسوا خيرا من قوم تبع والذين من قبلهم كعاد وثمود وقد أهلكهم اللّه والمراد من قوم تبع أقوام ملوك التبابعة إذ تبع لقب لمن يملك بلاد اليمن كلها ككسرى للفرس وقيصر للروم . ( 2 ) في مسند أحمد رحمه اللّه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم » ولذا ذكر تعالى هلاك قومه ولم يذكره معهم ويقال له أسعد ويكنى أبا كرب وكان قيل البعثة المحمدية بألف سنة أو ما يقارب ذلك وقصة حياته مشهورة في كتب السيرة وفي كتابنا هذا الحبيب بيان ذلك . ( 3 ) إنه غزا المدينة بعد عودته من غزو العراق وأراد خرابها ثم ترك لما علم من قبل اليهود أنها مهاجر نبي اسمه أحمد فقال شعرا تركه عند أهلها فتوارثوه كابرا عن كابر إلى أن هاجر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأدوه إليه ومر بالكعبة فكساها وهذا شعره : شهدت على أحمد أنه * رسول من اللّه باري النّسم فلو مد عمري إلى عمره * لكنت وزيرا له وابن عم