أبي بكر جابر الجزائري

151

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ : أي صل حامدا لربك قبل طلوع الشمس وهي صلاة الصبح . وَقَبْلَ الْغُرُوبِ : أي صل صلاة الظهر والعصر . وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ : أي صل صلاتي المغرب والعشاء . وَأَدْبارَ السُّجُودِ : أي بعد أداء الفرائض فسبح بألفاظ الذكر والتسبيح . وَاسْتَمِعْ : أي أيها المخاطب إلى ما أقول لك . يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ : أي يوم ينادي إسرافيل من مكان قريب من السماء وهو صخرة بيت المقدس فيقول أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن اللّه يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء . يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ : أي نفخة إسرافيل الثانية وهي نفخة البعث يعلمون عاقبة تكذيبهم . ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ : أي من القبور . يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً : أي يخرجون من قبورهم مسرعين بعد تشقق القبور عنهم . ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ : أي ذلك حشر للناس وجمع لهم في موقف الحساب يسير سهل علينا . نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ : أي من الكفر والباطل فلا تيأس لذلك سننتقم منهم . وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ : أي بحيث تجبرهم على الإيمان والتقوى . فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ : أي عظ مرغبا مرهبا بالقرآن فاقرأه على المؤمنين فهم الذين يخافون وعيد اللّه تعالى ويطمعون في وعده . معنى الآيات : بعد ذلك العرض العظيم لأحوال القيامة وأهوالها على كفار قريش المكذبين بالتوحيد والنبوة والبعث ولم يؤمنوا فكانوا بذلك متعرضين للعذاب فأخبر تعالى رسوله أن هلاكهم يسير فكم « 1 » أهلك تعالى قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً أي قوة وأخذا ولما جاءهم العذاب فروا يبحثون

--> ( 1 ) قوله تعالى : وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ هذا تعريض بالتهديد للمشركين وتسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . و ( كم ) خبرية .