أبي بكر جابر الجزائري
143
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ : أي خلقناه بقدرتنا وعلمنا لحكمة « 1 » اقتضت خلقه فلم نخلقه عبثا . وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ : أي ونعلم ما تحدث به نفسه أي نعلم ما في نفسه من خواطر وإرادات . وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ : أي نحن بقدرتنا على الأخذ منه والعطاء والعلم بما يسر ويظهر أقرب إليه من حبل الوريد الذي هو في حلقه . إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ : أي نحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عمله فيكتبانه . عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ « 2 » : أي أحدهما عن يمينه قعيد والثاني عن شماله قعيد أيضا . ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ : أي ما يقول من قول . إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ : أي إلا عنده ملك رقيب حافظ عتيد حاضر معد للكتابة . وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ : أي غمرة الموت وشدته بالحق من أمر الآخرة حتى يراه المنكر لها عيانا . ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ : أي ذلك الموت الذي كنت تهرب منه وتفزع . وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ : أي ونفخ إسرافيل في الصور الذي هو القرن ذلك يوم الوعيد للكفار بالعذاب . مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ : أي معها سائق يسوقها إلى المحشر وشهيد يشهد عليها .
--> ( 1 ) هذه الحكمة هي ذكره تعالى وشكره بأنواع العبادات لقوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ وسائر المخلوقات هي لأجل الناس فعاد الأمر إلى أن المخلوقات كلها مخلوقة لعلة العبادة . ( 2 ) القعيد بمعنى المقاعد كالجليس بمعنى المجالس .