أبي بكر جابر الجزائري

133

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا : أي قل لهم إنكم ما آمنتم بعد ولكن قولوا أسلمنا أي استسلمنا وانقدنا . وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ : أي ولما يدخل الإيمان بعد في قلوبكم ولكنه يتوقع له الدخول . وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ : أي في الإيمان والقيام بالفرائض واجتناب المحارم . لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً : أي لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئا . إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ : أي غفور للمؤمنين رحيم بهم إن هم صدقوا في إيمانهم . إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ : أي حقا وصدقا لا ادعاء ونطقا هم . الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ : أي باللّه ربا وإلها وبالرسول محمد نبيا ورسولا . ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا : أي لم يشكوا فيما آمنوا به . وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ : أي جاهدوا مع رسول اللّه أعداء اللّه وهم الكافرون بأموالهم وأنفسهم . أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ : أي في إيمانهم لا الذين قالوا آمنا بألسنتهم واستسلموا ظاهرا ولم يسلموا باطنا . قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ : أي قل لهم يا رسولنا أي لهؤلاء الأعراب أتشعرون اللّه بدينكم . يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا : أي كونهم أسلموا بدون قتال وغيرهم أسلم بعد قتال . قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ : أي لا حق لكم في ذلك بل الحق للّه الذي هداكم للإيمان إن كنتم صادقين في دعواكم أنكم مؤمنون . إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : أي ان اللّه يعلم ما غاب في السماوات وما غاب في الأرض فلا يخفى عليه أمر من صدق في إيمانه وأمر من كذب ، ومن أسلم رغبة ومن أسلم رهبة . معنى الآيات : قوله تعالى قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا « 1 » هؤلاء جماعة من أعراب بني أسد وفدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم

--> ( 1 ) هذه الآية نزلت في أعراب بني أسد ، وليست عامة في كل الأعراب لأن منهم من يؤمن باللّه واليوم الآخر كبعض أعراب أسلم وغفار وجهينة ومزينة .