أبي بكر جابر الجزائري
120
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا : أي لا تتقدّموا بقول ولا فعل إذ هو من قدم بمعنى تقدم . بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ : كمن ذبح يوم العيد قبل أن يذبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكإرادة أحد الشيخين تأمير رجل على قوم قبل استشارة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ : أي خافوا اللّه انه سميع لأقوالكم عليم بأعمالكم . لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ : أي إذا نطقتم فوق صوت النبيّ إذا نطق . وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ : أي إذا ناجيتموه فلا تجهروا في محادثتكم معه كما تجهرون فيما بينكم إجلالا له صلّى اللّه عليه وسلّم وتوقيرا وتقديرا . أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ : أي كراهة أن تبطل أعمالكم فلا تثابون عليها . وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ : بحبوطها وبطلانها . إذ قد يصحب ذلك استخفاف بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لا سيما إذا صاحب ذلك إهانة وعدم مبالاة فهو الكفر والعياذ باللّه . يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ : أي يخفضونها حتى لكأنهم يسارونه ومنهم أبو بكر رضي اللّه عنه . امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى : أي شرحها ووسعها لتتحمل تقوى اللّه . مأخوذ من محن الأديم إذا وسعه . لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ : أي مغفرة لذنوبهم وأجر عظيم وهو الجنة . معنى الآيات : قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا « 1 » لو بحثنا عن المناسبة بين هذه السورة والتي قبلها لتجلت لنا واضحة إذا رجعنا بالذاكرة إلى موقف عمر رضي اللّه عنه وهو يريد أن لا يتم صلح بين المؤمنين والمشركين ، وإلى موقف الصحابة كافة من عدم التحلل من إحرامهم ونحر هداياهم والرسول يأمروهم لا يستجيبون حتى تقدمهم صلّى اللّه عليه وسلّم فنحر هديه ثم نحروا بعده وتحللوا ، إذ تلك المواقف التي أشرنا إليها فيها معنى تقديم الرأي والقول بين يدي اللّه ورسوله وفي ذلك مضرة لا يعلم مداها إلّا اللّه ، ولما انتهت تلك الحال وذلك الظرف الصعب أنزل اللّه تعالى قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
--> ( 1 ) ذكر لسبب نزول هذه السورة عدة روايات منها ما ذكره الواحدي ورواه البخاري وهو أن ركبا من بني تميم قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال أبو بكر أمّر القعقاع بن معبد ، وقال عمر : أمر الأقرع بن حابس فقال أبو بكر : ما أردت إلا خلافي فقال عمر ما أردت خلافك فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزلت في ذلك يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . . الخ .