أبي بكر جابر الجزائري

117

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ : أي أصحابه رضوان اللّه عليهم . أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ : أي غلاظ لا يرحمونهم . رُحَماءُ بَيْنَهُمْ : أي متعاطفون متوادون كالوالد مع الولد . تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً : أي تبصرهم ركعا سجدا أي راكعين ساجدين . يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً : أي يطلبون بالركوع والسجود ثوابا من ربهم هو الجنة ورضوانا هو رضاه عزّ وجل . سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ : أي نور وبياض يعرفون به يوم القيامة انهم سجدوا في الدنيا . ذلِكَ : أي الوصف المذكور . مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ : أي صفتهم في التوراة كتاب موسى عليه السّلام . أَخْرَجَ شَطْأَهُ : أي فراخه . فَآزَرَهُ : أي قواه وأعانه . فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى : أي غلظ واستوى أي قوي . عَلى سُوقِهِ : جمع ساق أي على أصوله . يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ : أي زارعيه لحسنه . لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ : هذا تعليل أي قواهم وكثرهم ليغيظ بهم الكفار . معنى الآيات : لما أخبر تعالى انه أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله شهادة منه بذلك أخبر أيضا عنه بما يؤكد تلك الشهادة فقال تعالى مُحَمَّدٌ « 1 » رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ من أصحابه أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ أي غلاظ قساة عليهم ، وذلك لأمرين الأول انهم كفروا باللّه وعادوه ولم يؤمنوا به ولم يجيبوه ، واللّه يبغضهم لذلك فهم إذا غلاظ عليهم لذلك والثاني أن الغلظة والشدة قد تكون سببا في هدايتهم لأنهم يتألمون بها ، ويرون خلافها مع المسلمين فيسلمون فيرحمون ويفوزون . وقوله تعالى رُحَماءُ بَيْنَهُمْ أي فيما بينهم يتعاطفون يتراحمون فترى أحدهم يكره أن يمس جسمه أو ثوبه جسم الكافر أو ثوبه ، وتراه مع المسلم إذا رآه صافحه وعانقه ولاطفه

--> ( 1 ) جائز الوقف على رَسُولُ اللَّهِ مبتدأ وخبر ، ويبدأ الكلام : وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ . . الخ وهو الأشبه ، وجائز أن يكون : وَالَّذِينَ مَعَهُ عطف على مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والخبر : أَشِدَّاءُ . . الخ .