أبي بكر جابر الجزائري
114
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
رجال هم سهيل بن عمرو القرشي ، وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص على أن يعرضوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يرجع من عامه ذلك على أن يخلي له قريش مكة من العام المقبل ثلاثة أيام فقبل ذلك وكتبوا بينهم كتابا فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعلي بن أبي طالب اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم فقالوا : ما نعرف هذا اكتب باسمك اللهم ، فكتب ثم قال اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أهل مكة فقالوا لو كنا نعلم أنك رسول اللّه ما صددناك عن البيت وما قاتلناك اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه أهل مكة فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اكتب ما يريدون فهمّ المؤمنون أن يأبوا ذلك ويبطشوا بهم فأنزل اللّه السكينة عليهم فتوقّروا وحلموا وتم الصلح على ثلاثة أشياء هي : 1 - أنّ من أتاهم من المشركين مسلما ردوه إليهم . 2 - أنّ من أتاهم من المسلمين لم يردوه إليهم . 3 - أن يدخل الرسول والمؤمنون مكة من عام قابل ويقيمون بها ثلاثة أيام لا غير ولا يدخلها بسلاح . فلما فرع من الكتاب قال صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا . [ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 27 إلى 28 ] لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ( 27 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 28 ) شرح الكلمات : لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا : أي جعل اللّه رؤيا رسوله التي رآها في النوم عام الحديبية حقا . بالحق لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ : هذا مضمون الرؤيا أي لتدخلن المسجد الحرام إن شاء اللّه آمنين . مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ : أي حالقين جميع شعوركم أو مقصرينها .