أبي بكر جابر الجزائري

107

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

حتى بلغ رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما أرسله به فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به قال ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاحتبسته قريش عندها فبلغ رسول اللّه والمسلمين أن عثمان قتل . فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عندئذ لا نبرح حتى نناجز القوم ودعا الناس إلى البيعة فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة ، هذا معنى قوله تعالى لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ « 1 » تَحْتَ الشَّجَرَةِ « 2 » فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ أي من الصدق والوفاء فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ أي الطمأنينة والثبات عليهم وَأَثابَهُمْ أي جزاهم على صدقهم ووفائهم فَتْحاً قَرِيباً هو صلح الحديبية وفتح خيبر ، وَ « 3 » مَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وهي غنائم خيبر ، وَكانَ اللَّهُ « 4 » عَزِيزاً أي غالبا على أمره ، حَكِيماً في تدبيره لأوليائه . هداية الآيتين : من هداية الآيتين : 1 - بيان فضل أهل بيعة الرضوان وكرامة اللّه لهم برضاه عنهم . 2 - ذكاء عمر وقوة فراسته إذ أمر بقطع الشجرة خشية أن تعبد ، وكم عبدت من أشجار في أمة الإسلام في غيبة العلماء وأهل القرآن . 3 - مكافأة اللّه تعالى للصادقين الصابرين المجاهدين من عباده المؤمنين بخير الدنيا والآخرة . [ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 20 إلى 24 ] وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 20 ) وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 21 ) وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 22 ) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ( 23 ) وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 24 )

--> ( 1 ) إِذْ يُبايِعُونَكَ ظرف متعلق ب رَضِيَ والمضارع بمعنى الماضي وإنما جيء بالمضارع لاستحضار حالة المبايعة الجليلة وصورتها العظيمة . وكون الرضى حصل قبل انتهاء البيعة إيذان بفضلها وفضل أهلها . ( 2 ) تَحْتَ الشَّجَرَةِ التعريف للشجرة للعهد الذي عرفه أهلها حين كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جالسا في ظلها فبايع أصحابه كلهم إلا الجد بن قيس وكان منافقا غير مؤمن فلم يبايع كما في التفسير ، حيث كان لاصقا بإبط ناقته . ( 3 ) المغانم الكثيرة : هي مغانم بلاد خيبر من أرض وأنعام ومتاع وحوائط وبساتين ، ووصف الغنائم بجملة يأخذونها دال على تحقيق حصول فائدة هذا الوعد لجميع أهل البيعة وبشارة لهم بأنه لم يهلك منهم أحدا قبل حصولهم على هذه الغنائم وكذلك كان والحمد للّه . ( 4 ) هذه الجملة معترضة ذيل بها قوله تعالى : وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها لأن ما حصل لهم من نصر وخير كان من مظاهر عزة اللّه وعظيم حكمته .