السيد الخميني

63

الاجتهاد والتقليد

بالظن - غريب ، فلا نطيل بالتعرض له . فتحصل مما ذكرنا : أن الأصل مع القائلين بعدم جواز تقليد غير الأعلم مع وجود الأعلم ( 1 ) . بحث حول بناء العقلاء ثم إنه قبل الورود في أدلة الطرفين ، لا بأس بالتدبر في بناء العقلاء ، وبيان مقتضى ارتكازهم في أصل التقليد ، وفي باب تقليد الأعلم . فنقول : المعروف أن عمدة دليل وجوب التقليد هو ارتكاز العقلاء ( 2 ) ، فإنه من فطريات العقول رجوع كل جاهل إلى العالم ، ورجوع كل محتاج في صنعة وفن إلى الخبير بهما ، فإذا كان بناء العقلاء ذلك ، ولم يرد ردع من الشارع عنه ، يستكشف أنه مجاز ومرضي . ولا يصلح ما ورد من حرمة اتباع الظن للرادعية ، لما ذكرنا في باب حجية الظن ( 3 ) : من أن مثل هذه الفطريات والأبنية المحكمة المبرمة ، لا يمكن فيها ردع العقلاء بمثل عموم ( الظن لا يغني من الحق شيئا ) ( 4 ) - بناء على عدم الخدشة في

--> 1 - راجع مفاتيح الأصول : 626 سطر 12 ، مطارح الأنظار : 272 سطر 28 . 2 - كفاية الأصول : 539 ، درر الفوائد 702 - 703 ، نهاية الأفكار ( القسم الثاني من الجزء الرابع ) : 241 . 3 - أنوار الهداية 1 : 279 . 4 - يونس ( 10 ) : 36 والنجم ( 53 ) : 28 .