السيد الخميني

مقدمة التحقيق 17

الاجتهاد والتقليد

والإمام الراحل وهو يطرح شروط المرجعية العليا ، فإنه يحدد ملامح شخصية الزعيم الديني ، الذي ينبغي أن يكون ذا رؤية سياسية رشيدة ، وعقلية اقتصادية عميقة تمكنه من فهم قوانين الاقتصاد العالمي ، من أجل أن يتعرف على مواطن الضعف في النظم غير الاسلامية ، فالزعيم الذي يطرح نفسه عالميا لا ينبغي له أن يكون خاويا من ثقافة عصره . وكاتب هذه السطور لا يدعي أبدا انتفاء اجتهاد من لا يلم بثقافة زمانه ، وبالعكس فلا يثبت اجتهاد فرد ما باطلاعه على ثقافة عصره فحسب ، وبالتالي يحق له إبداء رأيه في القضايا الاسلامية . إننا في صدد توضيح آراء الإمام الراحل ( قدس سره ) التي تتلخص في أنه لا يحق لمجتهد ما زعامة الأمة والتسلط على مقدراتها والتدخل في شؤونها السياسية بمجرد اجتهاده ، بل ويجب أن لا يقتصر الفقيه على الفقه في أطره القديمة . عليه أن يتوسع في مساره الفقهي ليشمل رقعة الحياة العامة ، بكل ما تنطوي عليه الحياة من هموم في السياسية والاقتصاد والثقافة ، حيث يجب على الفقيه الزعيم أن يكون قديرا في بيان الأحكام الشرعية ، والقوانين العامة للفروعات والمسائل المستحدثة في ميادين السياسة والاقتصاد ، معتمدا بذلك القواعد الفقهية المنقحة في الحوزات العلمية والحس الفقهي المنبثق من فهم الآيات القرآنية والروايات .