السيد الخميني
مقدمة التحقيق 13
الاجتهاد والتقليد
المسألة الثانية مؤهلات المرجعية العليا والزعامة الدينية أولى الإمام الراحل ( قدس سره ) اهتماما فائقا في بحوثه ، وأفرد في رسالته الجليلة فصولا لبحث العلوم المختلفة التي تؤدي دورا حيويا في فهم أحاديث وفقه أئمتنا من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مشددا على ضرورتها في طريق تحصيل الاجتهاد المطلوب . وسيدنا الإمام ( قدس سره ) وهو يكتب في هذا الموضوع الحيوي ينتهج أسلوبا تربويا ينأى به عن الأساليب الجافة ، فهو يبحث من أجل أن يدل الآخرين ، ويقود الجيل القادم إلى جادة الصواب بعيدا عن مزالق الخطر ومهاوي السقوط ، مؤكدا على الاقتصار في العلوم على ما ينفع وعدم تضييع الوقت في قضايا لا طائل من ورائها . فيشدد مثلا على تعلم العربية وسبر أغوارها وينبه على مخاطر عدم استيعابها قائلا : كثيرا ما يقع المحصل في خلاف الواقع لأجل القصور في مهم اللغة وخصوصيات كلام العرب . وعندما يشترط الإمام الراحل ( قدس سره ) الأنس بالمحاورات العرفية ينهى عن التعمق في معرفة مواضيع الأحكام بطريقة الفلسفة التي تتعمد الدقة في تحديد المواضيع ، ويعلل ذلك قائلا : إن أحكام الدين منصبة على المواضيع كما يعرفها العرف العام ، والرائج عند هذا العرف عدم الدقة في تحديده لتلك المواضيع . ويحذر الإمام ( قدس سره ) وهو يشترط الالمام بعلم الأصول من هدر الوقت في