السيد الخميني
89
الاجتهاد والتقليد
أدلة جواز الرجوع إلى المفضول وأما حال الأدلة الشرعية ، فلا بد من ذكر ما تشبث به الطرفان ، والبحث في أطرافهما : أما ما يمكن أن يتمسك به لجواز الرجوع إلى المفضول مع وجود الأفضل - بل وتخالف رأيهما - فأمور : الأول : بعض الآيات الشريفة منها : قوله تعالى في الأنبياء : ( وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ( 1 ) . بدعوى : أن إطلاقه يقتضي جواز الرجوع إلى المفضول حتى مع مخالفة قوله للأفضل ، ولا سيما مع ندرة التساوي بين العلماء وتوافقهم في الآراء ( 2 ) . وفيه : - مضافا إلى ظهور الآية في أن أهل الذكر هم علماء اليهود والنصارى ، إرجاع المشركين إليهم ، وإلى ورود روايات كثيرة في أن أهله هم الأئمة ( 3 ) ، بحيث يظهر منها أنهم أهله لا غير - أن الشبهة كانت في أصول العقائد التي
--> 1 - الأنبياء ( 21 ) : 7 . 2 - أنظر الفصول الغروية : 423 سطر 37 ، وقرره في مطارح الأنظار : 300 سطر 30 . 3 - راجع تفسير البرهان 2 : 369 - 372 و 3 : 52 .