أبي بكر جابر الجزائري
687
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ : أي لا تعبد مع اللّه إلها آخر ، لأن الدعاء هو العبادة . وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ : وهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب . وَاخْفِضْ جَناحَكَ : أي ألن جانبك . فَإِنْ عَصَوْكَ : أي أبوا قبول دعوتك إلى التوحيد ، ورفضوا ما تدعوهم إليه . فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ : أي من عبادة غير اللّه سبحانه وتعالى . الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ : أي إلى الصلاة فتصلي متهجدا بالليل وحدك . وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ : أي ويرى تقلبك مع المصلين راكعا ساجدا قائما . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في طلب هداية قريش قوم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقوله تعالى فَلا تَدْعُ مَعَ « 1 » اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ فيه إيحاء وإشارة واضحة بأنه تعريض بالمشركين الذين يدعون آلهة أصناما وهي دعوة توقظهم من نومتهم إنه إذا كان رسول اللّه ينهى عن عبادة غير اللّه وإلا يعذب مع المعذبين فغيره من باب أولى فكأن الكلام جرى على حد إياك أعني واسمعي يا جارة ! ! وقوله تعالى وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ « 2 » الْأَقْرَبِينَ أمر من اللّه لرسوله أن يخص أولا بإنذاره قرابته لأنهم أولى بطلب النجاة لهم من العذاب ، وقد امتثل الرسول أمر ربه فقد ورد في الصحاح عن أبي هريرة رضى اللّه عنه أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لما أنزل عليه وَأَنْذِرْ « 3 »
--> ( 1 ) إن الخطاب وإن كان في السياق ما يدل على أنه موجه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه صالح لكل من يسمعه . ( 2 ) الجملة معطوفة على التي قبلها وهي ؛ فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إذ نهاه عن الشرك وأمره أن ينذر أقرباءه منه لأنه لا فلاح معه . ( 3 ) في هذه الآية دليل على أن القرب في الأنساب مع البعد في الأسباب ودليل على جواز صلة المؤمن الكافر لإرشاده ونصحه . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم ( إنّ لكم رحما سأبلّها ببلالها ) .