أبي بكر جابر الجزائري

685

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ : أي ممهلون لنؤمن . والجواب قطعا : لا لا . . أَ فَرَأَيْتَ : أي أخبرني . إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ : أي أبقينا على حياتهم يأكلون ويشربون وينكحون . ما كانُوا يُوعَدُونَ : أي من العذاب . ما أَغْنى عَنْهُمْ : أي أي شيء أغنى عنهم ذلك التمتع الطويل لا بدفع العذاب ولا بتخفيفه . إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ : أي رسل ينذرون أهلها عاقبة الكفر والشرك . ذِكْرى : أي عظة . وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ : أي لا يتأتى لهم ولا يصلح لهم أن يتنزلوا به . وَما يَسْتَطِيعُونَ : أي لا يقدرون . إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ : أي لكلام الملائكة لمعزولون . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في تقرير النبوة المحمدية واثبات الوحي . لقد جاء في السياق أن المجرمين لا يؤمنون بهذا القرآن حتى يروا العذاب الأليم . فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً أي فجأة وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أي لا يعلمون به حتى يفاجئهم . فيقولون حينئذ : هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ أي يتمنون « 1 » أن لو يمهلوا حتى يؤمنوا ويصلحوا ما أفسدوا . وقوله تعالى أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ عندما قالوا للرسول لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى * تنزل علينا كسفا من السماء أي قطعا ، أحمق هم أم مجانين يستعجلون عذاب اللّه الذي إن جاءهم كان فيه حتفهم أجمعين ؟ ثم قال لرسوله : أَ فَرَأَيْتَ يا رسولنا إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ بأن أطلنا أعمارهم ووسعنا في أرزاقهم فعاشوا سنين عديدة ثم جاءهم عذابنا أي

--> ( 1 ) ذكر القرطبي أن عمر بن عبد العزيز كان إذا أصبح أمسك بلحيته ثم قرأ : أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ ثم يبكي ويقول : نهارك يا مغرور سهو وغفلة * وليلك نوم والردى لك لازم فلا أنت في الأيقاظ يقظان حازم * ولا أنت في النوم بناج فسالم تسر بما يفنى وتفرح بالمنى * كما سرّ باللذات في النوم حالم وتسعى إلى ما سوف تكره غبّه * كذلك في الدنيا تعيش البهائم