أبي بكر جابر الجزائري

662

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ : قوم نوح الأمة التي بعث فيها ، والمراد من المرسلين نوح عليه السّلام . أَخُوهُمْ نُوحٌ : أي في النسب . أَ لا تَتَّقُونَ : أي اتقوا اللّه ربكم فلا تعصوه بالشرك والمعاصي . رَسُولٌ أَمِينٌ : أي على ما أمرني ربي بإبلاغه إليكم . مِنْ أَجْرٍ : أي لا أسألكم على إبلاغ رسالة اللّه أجرة مقابل البلاغ . أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ : أي كيف نتبعك على ما تدعونا إليه وقد اتبعك أراذل الناس أي سفلتهم وأهل الخسة فيهم . إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي : أي ما حسابهم إلا على ربي . معنى الآيات : هذه بداية قصص نوح عليه السّلام فقال تعالى كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ « 1 » أي بما جاءهم به نوح من الأمر بالتوحيد وترك الشرك إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ أي في النسب « 2 » نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ أي عقاب اللّه وأنتم تشركون به ، وتكذبون رسوله إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ على ما أبلغكم من وحي اللّه تعالى فاتقوا اللّه بترك الشرك وأطيعوني فيما أدعوكم إليه وآمركم به وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ أي على البلاغ من أجر أتقاضاه منكم مقابل ما أبلغكم من رسالة ربكم . إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى الله إذ هو الذي كلفني فَاتَّقُوا اللَّهَ أي خافوا عقابه أن يحل بكم وأنتم تكفرون به وتكذبون برسوله وأطيعون فيما آمركم به وأنهاكم عنه . بعد هذا الذي أمرهم به وكرره عليهم من تقوى اللّه وطاعة لرسوله كان جوابهم ما أخبر به تعالى عنهم في قوله : قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ أي أنصدّقك ونتابعك على ما جئت به من الدين وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ « 3 » أي سفلة الناس وأخساؤهم ؟ . فأجابهم نوح بقوله وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ فيما يعملونه بعيدين عني من

--> ( 1 ) كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ أنّث الفعل إرادة جماعة قوم نوح ونظيره : قالَتِ الْأَعْرابُ . ( 2 ) وأخوّة مجانسة أو هو من باب قول العرب : يا أخا بني تميم : يريدون : يا واحدا منهم ، قال الشاعر : لا يسألون أخاهم حين يندبهم * في النائبات على ما قال برهانا ( 3 ) جمع التكسير : ( أراذل ) والأنثى : الرذلى والجمع : الرّذل ، وجملة : وَاتَّبَعَكَ حالية ، وفيها إضمار قد أي : وقد اتبعك .