أبي بكر جابر الجزائري

605

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً : أي بليّة فالغني مبتلى بالفقير ، والصحيح بالمريض ، والشريف بالوضيع فالفقير يقول ما لي لا أكون كالغني والمريض يقول ما لي لا أكون كالصحيح ، والوضيع يقول ما لي لا أكون كالشريف مثلا . أَ تَصْبِرُونَ : أي اصبروا على ما تسمعون ممّن ابتليتم بهم ، إذ الاستفهام للأمر هنا . وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً : أي بمن يصبر وبمن يجزع ولا يصبر . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر مظاهر لها في القيامة إذ إنكار هذه العقيدة هو سبب كل شر وفساد في الأرض فقوله تعالى : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ « 1 » وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي اذكر يا رسولنا يوم يحشر اللّه المشركين وما كانوا يعبدونهم من دوننا كالملائكة والمسيح والأولياء والجن . فَيَقُولُ لمن كانوا يعبدونهم أَ أَنْتُمْ « 2 » أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ؟ أي ما أضللتموهم ولكنهم ضلوا طريق الحق بأنفسهم فلم يهتدوا إلى عبادتي وحدي دون سواي . فيقول المعبودون سُبْحانَكَ أي تنزيها لك وتقديسا عن كل ما لا يليق بجلالك وكمالك ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ « 3 » أي لا يصح منا اتخاذ أولياء من دونك فندعو عبادك إلى عبادتهم فنضلهم بذلك ، وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ يا ربنا وَآباءَهُمْ من قبلهم بطول الأعمار وسعة الأرزاق فانغمسوا في الشهوات والملاذ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ « 4 » أي نسوا ذكرك وعبادتك وما جاءتهم به رسلك فكانوا بذلك قوما بورا أي هلكى خاسرين . وقوله تعالى : فَقَدْ « 5 » كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ « 6 » يقول تعالى للمشركين فقد كذبكم من كنتم

--> ( 1 ) قرأ الجمهور : ( نحشرهم ) بالنون للعظمة ، و ( يقول ) بالياء وهو التفات من التكلم إلى الغيبة حسن . وقرأ حفص وغيره بالياء في يَحْشُرُهُمْ و فَيَقُولُ معا وقرأ بعض بالنون فيهما معا . ( 2 ) الاستفهام تقريري للاستنطاق والاستشهاد . ( 3 ) الأولياء جمع ولي بمعنى التابع فإن الولي يرادف المولى فيصدق على كلا طرفي الولاء أي : على السيد والعبد ، والناصر والمنصور والمراد هنا من الولي : التابع . ( 4 ) قيل : الذكر : القرآن ، وقيل : الشكر على الإحسان ، وما في التفسير أشمل . ( 5 ) الفاء الفصيحة إذ أفصحت على جواب شرط محذوف تقديره : إن قلتم هؤلاء آلهتنا فقد كذبوكم بما تقولون ، وقد جاء التصريح بما يدل على القول المحذوف في قول عباس بن الأحنف . قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا * ثم القفول فقد جئنا خراسانا ( 6 ) قرأ الجمهور بالباء وقرأ حفص بالتاء : تَقُولُونَ .