أبي بكر جابر الجزائري
588
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : لِيَسْتَأْذِنْكُمُ : أي ليطلب الاذن منكم في الدخول عليكم . مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ : من عبيد وإماء . لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ : أي سن التكليف وهو وقت الاحتلام خمسة عشر سنة فما فوق . تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ : أي وقت القيلولة للاستراحة والنوم . ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ : العورة ما يستحي من كشفه ، وهذه الأوقات الثلاثة ينكشف فيها الإنسان في فراشه فكانت بذلك ثلاث عورات . بَعْدَهُنَّ : أي بعد الأوقات الثلاثة المذكورة . طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ : أي للخدمة . بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ : أي بعضكم طائف على بعض . فَلْيَسْتَأْذِنُوا : أي في جميع الأوقات لأنهم أصبحوا رجالا مكلفين . وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ : أي اللاتي قعدن عن الحيض والولادة لكبر سنهن . أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ : كالجلباب والعباءة والقناع والخمار . غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ : أي غير مظهرات زينة خفية كقلادة وسوار وخلخال . وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ : بأن لا يضعن ثيابهن خير لهن من الأخذ بالرخصة . معنى الآيات : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا « 1 » روى في نزول هذه الآية أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعث غلاما من الأنصار يقال له مدلج إلى عمر بن الخطاب يدعوه له فوجده نائما في وقت الظهيرة فدق الباب ودخل فاستيقظ عمر فانكشف منه شئ فقال عندها عمر وددت أن اللّه نهى أبناءنا ونساءنا وخدمنا أن لا يدخلوا علينا في هذه الساعة إلا بإذن ، ثم انطلق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فوجد هذه الآية قد أنزلت فخر ساجدا شكرا للّه تعالى . فقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هو نداء لكل المؤمنين في كل عصورهم وديارهم . وقوله لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ « 2 » وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ أي علموا أطفالكم وخدمكم الاستئذان عليكم في هذه الأوقات الثلاثة وأمروهم بذلك . وقوله : ثَلاثَ مَرَّاتٍ هي المبينة في قوله : مِنْ قَبْلِ صَلاةِ
--> ( 1 ) قيل : إنّ الآية منسوخة وقيل : هي للندب أو هي واجبة إذ كانوا لا أبواب لغرفهم والصحيح أنها محكمة وأن الاستئذان من هؤلاء المذكورين واجب وسواء كان العبد وغدا أو ذا منظر حسن . ( 2 ) مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ هم العبيد والذكر والأنثى في هذا سواء .