أبي بكر جابر الجزائري
581
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : وَيَقُولُونَ : أي المنافقون . آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ : أي صدقنا بتوحيد اللّه وبنبوة الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ : أي يعرض . إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ : أي عن المجىء إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . مُذْعِنِينَ : أي مسرعين منقادين مطيعين . فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : أي كفر ونفاق وشرك . أَمِ ارْتابُوا : أي بل شكوا في نبوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ : أي في الحكم فيظلموا فيه . إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ : هو قولهم سمعنا وأطعنا أي سمعا وطاعة . الْمُفْلِحُونَ : أي الفائزون بالنجاة من النار ودخول الجنة . معنى الآيات : بعد عرض تلك المظاهر لقدرة اللّه وعلمه وحكمته والموجبة للإيمان باللّه ورسوله ، وما عند اللّه من نعيم مقيم ، وما لديه من عذاب مهين فاهتدى عليها من شاء اللّه هدايته وأعرض عنها من كتب اللّه شقاوته من المنافقين الذين أخبر تعالى عنهم بقوله : وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا أي صدقنا باللّه ربّا وإلها وبمحمد نبيا ورسولا ، وأطعناهما « 1 » ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ أي من بعد تصريحهم بالإيمان والطاعة يقولون معرضين بقلوبهم عن الإيمان باللّه وآياته ورسوله ، وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ فأكذبهم اللّه في دعوة إيمانهم هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 47 ) وقوله تعالى : وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ « 2 » لِيَحْكُمَ « 3 » بَيْنَهُمْ أي في قضية من قضايا دنياهم ، إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ أي فاجأك فريق منهم بالإعراض عن التحاكم إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقوله : وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ أي وإن يكن لهم في الخصومة التي بينهم وبين غيرهم يَأْتُوا إِلَيْهِ أي إلى رسول اللّه مُذْعِنِينَ أي منقادين طائعين أي لعلمهم أن الرسول يقضي بينهم بالحق وسوف يأخذون حقهم وافيا وقوله تعالى : أَ فِي
--> ( 1 ) قولهم ، هذا قول باطل إنهم ما آمنوا ولا أطاعوا وإنما هو قول المنافقين واللّه شهد إنهم لكاذبون . ( 2 ) قيل : إنّ هذه الآية نزلت في بشر المنافق وخصمه اليهودي كانت بينهما أرض فقال اليهودي : هيا نتحاكم إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقال بشر المنافق لا إن محمدا يحيف علينا فلنحتكم إلى كعب بن الأشرف اليهودي فنزلت . ( 3 ) لم يقل ليحكما لأن الذي يحكم بينهما هو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وإنما قدم اسم اللّه تعظيما ولأن مادة الحكم من اللّه والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مبيّن ومنفّذ لا غير .