أبي بكر جابر الجزائري
578
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ : أي من فرجه ومخارجه . مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ : أي من جبال من برد في السماء والبرد حجارة بيضاء كالثلج . فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ : أي فيصيب بالبرد من يشاء . سَنا بَرْقِهِ : أي لمعانه . يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ : أي الناظرة إليه لَعِبْرَةً : أي دلالة على وجود اللّه تعالى وقدرته وعلمه ووجوب توحيده . كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ : أي حيوان من نطفة . عَلى بَطْنِهِ : كالحيات والهوام . عَلى رِجْلَيْنِ : كالإنسان والطير . عَلى أَرْبَعٍ : أي كالأنعام والبهائم . إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ : أي إلى الإسلام . معنى الآيات : ما زال السياق في عرض مظاهر القدرة والعلم والحكمة الإلهية وهي الموجبة للّه تعالى العبادة دون سواه فقال تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً أي ألم ينته إلى علمك يا رسولنا أن اللّه يزجي « 1 » سحابا أي يسوقه برفق وسهولة ثُمَّ يُؤَلِّفُ أي يجمع بين أجزائه فيجعله ركاما أي « 2 » متراكما بعضه على بعض فَتَرَى الْوَدْقَ « 3 » أي المطر يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ أي من فتوقه وشقوقه . والخلال جمع خلل كجبال جمع جبل وهو الفتوق بين أجزاء السحاب وهو مظهر من مظاهر القدرة والعلم . وقوله : وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ أي ينزل بردا من جبال البرد المتراكمة في السماء فيصيب بذلك البرد من يشاء فيهلك به زرعه أو ماشيته ، ويصرفه عمن يشاء من عباده فلا يصيبه شيء من ذلك وهذا مظهر آخر من مظاهر
--> ( 1 ) ذكر تعالى من حججه وبراهينه على ألوهيته شيئا آخر وهو : سوق السحاب وتكوين المطر وإنزاله ، وإزجاء السحاب ، سوقه يقال : البقرة ازجت ولدها : إذا ساقته أمامها . ( 2 ) يقال : ركمه يركمه ركما ، إذا جمعه وألقى بعضه على بعض ، والركام المتراكم . ( 3 ) الودق : إنه البرق ، وكونه المطر : أولى ومنه قول الشاعر : فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها