أبي بكر جابر الجزائري

572

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

الأرض ، واللّه تعالى نور « 1 » وحجابه النور . مَثَلُ نُورِهِ : أي في قلب عبده المؤمن . كَمِشْكاةٍ : أي كوة كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ : أي مضىء إضاءة الدر الوهاج . نُورٌ عَلى نُورٍ : أي نور النار على نور الزيت . يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ : أي للإيمان به والعمل بطاعته من يشاء له ذلك لعلمه برغبته وصدق نيته . وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ : أي ويجعل اللّه الأمثال للناس من أجل أن يفهموا عنه ويعقلوا ما يدعوهم إليه . فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ : هي المساجد ورفعها إعلاء شأنها من بناء وطهارة وصيانة . يَوْماً تَتَقَلَّبُ « 2 » فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ : يوم القيامة . يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ : أي بلا عدّ ولا كيل ولا وزن وهذا شأن العطاء إن كان كثيرا . معنى الآيات : قوله تعالى : اللَّهُ نُورُ « 3 » السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يخبر تعالى أنه لولاه لما كان في الكون نور ولا هداية في السماوات ولا في الأرض فهو تعالى منورهما فكتابه نور ورسوله نور أي يهتدي بهما في ظلمات الحياة كما يهتدي بالنور الحسي واللّه ذاته نور وحجابه نور فكل نور حسي أو معنوي اللّه خالقه وموهبه وهاد إليه . وقوله تعالى : مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ أي كوة في جدار فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ من بلور ، و الزُّجاجَةُ في صفائها وصقالتها مشرقة كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ والكوكب الدري هو المضيء المشرق كأنه درة بيضاء صافية ، وقوله : يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ أي وزيت

--> ( 1 ) في الحديث الصحيح : ( اللهم أنت نور السماوات والأرض ) وفي آخر صحيح وقد سئل صلّى اللّه عليه وسلّم : هل رأيت ربّك ؟ فقال ( نور أنّى أراه ) وفي آخر ( رأيت نورا ) . ( 2 ) تتقلب قلوب الكافرين من الجحد والتكذيب إلى التصديق واليقين وقلوب المؤمنين بين الخوف والرجاء ، وأما تقلب الأبصار : فإنها بالنظر هنا وهناك لشدّة الخوف وعظم الهول . هذه قلوب المؤمنين أما قلوب الكافرين فمن الكحل إلى الزرق والعمى بعد الإبصار . ( 3 ) قال ابن عباس : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يقول : هادي أهل السماوات والأرض .