أبي بكر جابر الجزائري

562

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : آمَنُوا : أي صدقوا اللّه ورسوله فيما أخبرا به من الغيب والشرع . تَسْتَأْنِسُوا : أي تستأذنوا إذ الاستئذان من عمل الإنسان والدخول بدونه من عمل الحيوان الوحشي . وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها : أي تقولوا السّلام عليكم أأدخل ثلاثا . تَذَكَّرُونَ : أي تذكرون أنكم مؤمنون ، وأن اللّه أمركم بالاستئذان . أَزْكى لَكُمْ : أي أطهر وأبعد عن الريبة والإثم . لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ : أي إثم ولا حرج . فِيها مَتاعٌ لَكُمْ : أي ما تتمتعون به كالنزول بها أو شراء حاجة منها . ما تُبْدُونَ : أي ما تظهرونه . وَما تَكْتُمُونَ : أي ما تخفونه إذا فراقبوه تعالى ولا تضمروا ما لا يرضى فإنه يعلمه . معنى الآيات : نظرا إلى خطر الرمي بالفاحشة وفعلها وحرمة ذلك كان المناسب هنا ذكر وسيلة من وسائل الوقاية من الوقوع في مثل ذلك ففرض اللّه تعالى على المؤمنين الاستئذان فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا « 1 » بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها أي يا من آمنتم باللّه ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا لا تدخلوا بيوتا على أهلها حتى تسلموا عليهم قائلين السّلام عليكم « 2 » وتستأذنوا قائلين أندخل ثلاث مرات فإن أذن لكم بالدخول دخلتم وإن قيل لكم ارجعوا أي لم يأذنوا لكم لحاجة عندهم فارجعوا وعبر عن الاستئذان بالاستئناس لأمرين أولها أن لفظ الاستئناس « 3 » وارد في لغة العرب بمعنى الاستئذان وثانيهما : أن الاستئذان من خصائص الإنسان الناطق وعدمه من خصائص الحيوان المتوحش إذ يدخل على المنزل بدون إذن إذ ذاك ليس من خصائصه .

--> ( 1 ) ورد في سبب نزول هذه الآية أنّ امرأة من الأنصار قالت : يا رسول اللّه : إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد لا والد ولا ولد فيأتي الأب فيدخل عليّ وإنه لا يزال يدخل عليّ رجل من أهلي وأنا على تلك الحال فكيف أصنع ؟ فنزلت الآية فقال أبو بكر يا رسول اللّه أفرأيت الخانات والمساكن في طرق الشام ليس فيها مساكن ؟ فأنزل اللّه تعالى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ . . الخ . ( 2 ) صحّ أن رجلا دخل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( ارجع فقل السّلام عليكم ) وقال : ( من لم يبدأ بالسلام فلا تأذنوا له ) . ( 3 ) الاستئناس ، معناه طلب الأنس لأهل البيت حتى تزول الوحشة والكراهة وذلك بالاستئذان .