أبي بكر جابر الجزائري
556
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ : أي تعم المجتمع وتنتشر فيه والفاحشة هي الزنا . وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ : جواب لولا محذوف تقديره : لعاجلكم بالعقوبة أيها العصبة . خُطُواتِ الشَّيْطانِ : نزغاته ووساوسه . ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً : أي ما طهر ظاهره وباطنه وهي خلو النفس من دنس الإثم . وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ : أي ولا يحلف صاحب الفضل منكم وهو أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه . وَالسَّعَةِ : أي سعة الرزق والفضل والإحسان إلى الغير . معنى الآيات : ما زال السياق في عتاب المؤمنين الذين خاضوا في الإفك فقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ « 1 » أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ أي تنتشر وتشتهر فِي الَّذِينَ آمَنُوا أي في المؤمنين لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا بإقامة حد القذف عليهم وإسقاط عدالتهم وفي الآخرة إن لم يتوبوا بإدخالهم نار جهنم ، وكفى بهذا الوعد زاجرا ورادعا وقوله تعالى : وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ أي ما يترتب على حب إشاعة الفاحشة بين المؤمنين من الآثار السيئة فلذا توعد من يحبها بالعذاب الأليم في الدارين ، وأوجب رد الأمور إليه تعالى وعدم الاعتراض على ما يشرع وذلك
--> ( 1 ) روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( أيما رجل شد عضد امرئ من الناس في خصومة لا علم له بها فهو في سخط اللّه حتى ينزع ، وأيما رجل قال شفاعة دون حد من حدود اللّه أن يقام فقد عاند اللّه وأقدم على سخطه وعليه لعنة اللّه تتتابع إلى يوم القيامة ، وأيما رجل أشاع على رجل مسلم كلمة وهو منها بريء أن يشقيه بها في الدنيا كان حقا على اللّه أن يرميه بها في النار ، ثم تلا مصداقه من كتاب اللّه : إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ الآية .