أبي بكر جابر الجزائري

550

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

« 1 » شرح الكلمات : يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ : أي يقذفونهن بالزنا كأن يقول زنت أو الحمل الذي في بطنها ليس منه . إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ : أي فيما رماها به من الزنى . وَالْخامِسَةُ : أي والشهادة الخامسة . وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ : أي يدفع عنها حد القذف وهو هنا الرجم حتى الموت . أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ : أي شهادتها أربع شهادات . وَالْخامِسَةَ : هي قولها غضب اللّه عليها إن كان من الصادقين . وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ : أي لفضح القاذف أو المقذوف ببيان كذب أحدهما . معنى الآيات : بعد بيان حكم حد القذف « 2 » العام ذكر تعالى حكم القذف الخاص وهو قذف الرجل زوجته فقال تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ « 3 » أَزْواجَهُمْ أي بالفاحشة وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ « 4 » أي من يشهد معهم إلا أنفسهم أي إلا القاذف وحده فالذي يقوم مقام الأربعة شهود هو أن يشهد أربع « 5 » شهادات قائلا : أشهد « 6 » باللّه لقد رأيتها تزني أو زنت أو هذا الولد أو الحمل ليس لي ويلتعن فيقول في الخامسة لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ أي فيما رمى به زوجته . وهنا يعرض على الزوجة أن تقر بما رماها به زوجها ويقام عليها حد القذف وهو هنا الرجم ، أو تشهد أربع شهادات باللّه أنها ما زنت ، والخامسة تدعو على نفسها بغضب اللّه

--> ( 1 ) قرأ الجمهور بتشديد أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها بلفظ المصدر في أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ وتقدر باء الجر قبل أنّ لأنها هي التي اقتضت فتح أنّ ، وقرأ نافع بتخفيف نون أن في الموضعين وغضب بصيغة الماضي . ( 2 ) ويعرف باللعان : لأن كلا من الزوجين يلعن نفسه إن كان كذبا . ( 3 ) نزلت هذه الآيات في قضية عويمر العجلاني مع زوجته خولة بنت عاصم أو قيس . فقد جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : يا رسول اللّه أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فيقتلونه أم كيف يفعل ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( قد أنزل اللّه فيك وفي صاحبتك ) فاذهب فأت بها فأتى بها وتلاعنا وكانت هذه الحادثة في شعبان سنة تسع عقب القفول من غزوة تبوك . ( 4 ) حذف متعلق شهداء لظهوره من السياق أي : شهداء على ما ادعوه مما رموا به أزواجهم . ( 5 ) قامت الأربع شهادات مقام أربعة شهود الذين لا بد منهم في القذف بالفاحشة خاصة فشهادة القتل والسرقة وغيرها يكتفى بشاهدين وفي القذف لا بد من أربعة شهود . ( 6 ) سميت الأيمان هنا شهادة لأنها أقيمت مقام الشهود وأصبحت بدلا عنها .