أبي بكر جابر الجزائري

538

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

أي رأى ملك الموت وأعوانه وقد حضروا لقبض روحه قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ « 1 » أي أخروا موتي كي أعمل صالحا فيما تركت العمل فيه بالصلاح ، وفيما ضيعت من واجبات قال تعالى ردا عليه كَلَّا « 2 » أي لا رجوع أبدا ، إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها لا فائدة منها ولا نفع فيها ، وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ أي حاجز مانع من العودة إلى الحياة وهو أيام الدنيا كلها حتى إذا انقضت عادوا إلى الحياة ، ولكن ليست حياة عمل وإصلاح ولكنها حياة حساب وجزاء هذا معنى قوله : وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ « 3 » . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - مشروعية الدعاء والترغيب فيه وإنه لذو جدوى للمؤمن . 2 - استحباب دفع السيئ من القول أو الفعل بالصفح والإعراض عن صاحبه . 3 - مشروعية الاستعاذة باللّه تعالى من وساوس الشياطين ومن حضورهم أمر العبد الهام حتى لا يفسدوه عليه بالخواطر السيئة . 4 - موعظة المؤمن بحال من يتمنى العمل الصالح عند الموت فلا يمكن منه فيموت بندمه وحسرته ويلقى جزاء تفريطه حرمانا وخسرانا في الدار الآخرة . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 101 إلى 107 ] فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ( 101 ) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 102 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 103 ) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ ( 104 ) أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 105 ) قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ( 106 ) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ ( 107 )

--> ( 1 ) رَبِّ ارْجِعُونِ هذا تمنّ للحياة الدنيا بعد ذهابها ، وهيهات هيهات أن تعود ! ! وقوله : ارْجِعُونِ : خاطب الربّ تعالى بضمير التعظيم وتعظيم المخاطب شائع في كلام العرب . ( 2 ) كَلَّا : ردع للسامع ليعلم يقينا إبطال ما يطلبه الكافر من الرجوع . ( 3 ) البرزخ : هو ما بين الدنيا والآخرة إذ كل ما حجز بين شيئين قيل فيه : برزخ .