أبي بكر جابر الجزائري

510

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

معنى الآيات : ما زال السياق في ذكر نعمه « 1 » تعالى على الإنسان لعل هذا الإنسان يذكر فيشكر فقال تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ « 2 » طَرائِقَ أي سماوات سماء فوق سماء أي طريقة فوق طريقة وطبقا فوق طبق وقوله تعالى : وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ أي ولم نكن غافلين عن خلقنا وبذلك انتظم الكون والحياة ، وإلا لخرب كل شئ وفسد وقوله تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ هو ماء المطر أي بكميات على قدر الحاجة وقوله فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ « 3 » وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ أي أوجدنا لكم به بساتين من نخيل وأعناب لَكُمْ فِيها أي في تلك البساتين « 4 » فَواكِهُ كَثِيرَةٌ ، وَمِنْها تَأْكُلُونَ أي ومن تلك الفواكه تأكلون وذكر النخيل والعنب دون غيرهما لوجودهما بين العرب فهم يعرفونهما أكثر من غيرهما فالنخيل بالمدينة والعنب بالطائف . وقوله : وَشَجَرَةً « 5 » تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ أي وأنبت لكم به شجرة الزيتون وهي تَنْبُتُ « 6 » بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ فبزيتها يدهن ويؤتدم فتصبغ اللقمة به وتؤكل . وقوله : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً فتأملوها في خلقها وحياتها ومنافعها تعبرون بها إلى الإيمان والتوحيد والطاعة . وقوله : « 7 » نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها من ألبان تخرج من بين فرث ودم ، وقوله : وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ كصوفها ووبرها ولبنها وأكل لحومها . وقوله : وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ وعلى بعضها كالإبل تحملون في البر وعلى السفن في البحر . أفلا تشكرون للّه هذه النعم فتذكروه وتشكروه أليست هذه النعم موجبة لشكر المنعم بها فيعبد ويوحد في عبادته ؟ .

--> ( 1 ) وفي ذكر أدلة التوحيد إذ تقدم الاستدلال على التوحيد بخلق الإنسان وهذا استدلال بخلق العدالة العلوية . ( 2 ) الطرائق : جمع طريقة ، وهي اسم للطريق تذكر وتؤنث فهل المراد بها هنا طرق الملائكة أو طرق سير الكواكب وهو سمتها وما تجري فيه أو هي السبع السماوات ، ومعنى طرائق : أن بعضها فوق بعض من قولهم طارق بين ثوبين جعل أحدهما فوق الثاني ، ويكون المعنى طباقا وهذا هو الراجح . واللّه أعلم . ( 3 ) فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ منه ما هو ظاهر كماء الأودية ، والأنهار ، ومنه ما هو باطن ، وهو المياه الجوفية ، وإنّ اللّه تعالى على ذهابه من ظاهر الأرض كباطنها قدير ، ويومها تهلك البشرية ، وهذه الآية كقوله : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ . ( 4 ) جمع فاكهة وهي : ما يؤكل تفكّها بآكله أي : تلذّذا بطعمه من غير قصد القوت ، وما يؤكل لأجل الطعام يقال له : طعام ولا يقال له فاكهة . ( 5 ) وَشَجَرَةً : معطوفة على جنات أي : وأخرجنا لكم به شجرة . ( 6 ) الباء في بِالدُّهْنِ للمصاحبة نحو : خرج زيد بسلامة أي : مصحوبا بسلامة . ( 7 ) قرئ نُسْقِيكُمْ بضم النون من أسقاه ، وبفتحها من سقاه كذا .