أبي بكر جابر الجزائري

500

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

يصطفي منهم رسلا وقوله : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ أي ما بين أيدي رسله من الملائكة ومن الناس وما خلفهم ماضيا ومستقبلا إذ علمه أحاط بكل شيء فلذا حق له أن يختار لرسالاته من يشاء فكيف يصح الاعتراض عليه لولا سفه المشركين وجهالاتهم وقوله تعالى : وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ هذا تقرير لما تضمنته الجملة السابقة من أن للّه الحق المطلق في إرسال الرسل من الملائكة أو من الناس ولا اعتراض عليه في ذلك إذ مرد الأمور كلها إليه بدءا ونهاية إذ هو ربّ كل شيء ومليكه لا إله غيره ولا رب سواه . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان . 2 - التنديد بالشرك وبطلانه وبيان سفه المشركين . 3 - ما قدر اللّه حق قدره من سوى به أحقر مخلوقاته وجعل له من عباده جزءا وشبها ومثلا . 4 - إثبات الرسالات « 1 » للملائكة وللناس معا . 5 - ذكر صفات الجلال والكمال لله تعالى المقتضية لربوبيته والموجبة لألوهيته وهي القوة والعزة ، والسمع والبصر لكل شيء وبكل شيء والعلم بكل شيء . [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 77 إلى 78 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 77 ) وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 78 )

--> ( 1 ) في العبارة بعض الخفاء ، والمقصود هو أنّ اللّه يصطفي من الملائكة مثل جبريل وميكائيل فيرسلهم إلى من يصطفي من الناس وهم الأنبياء ، وفي الآية رد على المعترضين على الوحي الإلهي لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .