أبي بكر جابر الجزائري

493

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 63 إلى 66 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 63 ) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 64 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 65 ) وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ ( 66 ) شرح الكلمات : أَ لَمْ تَرَ : أي ألم تعلم . مُخْضَرَّةً : أي بالعشب والكلأ والنبات . الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ : الغني عن كل ما سواه المحمود في أرضه وسمائه . سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ : أي سهل لكم تملكه والتصرف فيه والانتفاع به . أَحْياكُمْ : أي أوجدكم احياء بعد ما كنتم عدما . لَكَفُورٌ : أي كثير الكفر والجحود لربّه ونعمه عليه . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد بذكر مظاهر القدرة والعلم والحكمة قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ « 1 » يا رسولنا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ « 2 » مِنَ السَّماءِ ماءً أي مطرا فتصبح الأرض بعد

--> ( 1 ) أَ لَمْ تَرَ الخطاب صالح لكل متأهل للرؤية من ذوي العقول ، والاستفهام للحض على الرؤية فهو كالأمر والفاء للتفريع إذ يتفرّع عن نزول المطر : صيرورة الأرض مخضرّة بالنبات . ( 2 ) هذا انتقال إلى التذكير بمظاهر قدرة اللّه تعالى وعلمه وحكمته الموجبة لتوحيده وشكره بطاعته وطاعة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بعد الإيمان به حق الإيمان وتصديقه بكل ما جاء به ويدعو إليه .