أبي بكر جابر الجزائري

484

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 47 إلى 51 ] وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 47 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 48 ) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 49 ) فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 50 ) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 51 ) شرح الكلمات : يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ : أي يطالبونك مستعجلينك بما حذّرتهم منه من عذاب اللّه . كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ : أي من أيام الدنيا ذات الأربع والعشرين ساعة . وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ : أي وكثير من القرى أي العواصم والحواضر الجامعة لكل أسباب الحضارة . أَمْلَيْتُ لَها : أي أمهلتها فمدّدت أيام حياتها ولم استعجلها بالعذاب . نَذِيرٌ مُبِينٌ : منذر أي مخوّف عاقبة الكفر والظلم بيّن النذارة . لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ : أي ستر لذنوبهم ورزق حسن في الجنة سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ : أي عملوا بجد واجتهاد في شأن إبعاد الناس عن الإيمان بآياتنا وما تحمله من دعوة إلى التوحيد وترك الشرك والمعاصي . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في إرشاد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وتوجيهه في دعوته إلى الصبر والتحمل فيقول له : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ « 1 » أي يستعجلك المشركون من قومك بالعذاب الذي خوفتهم به وحذرتهم منه ، وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وقد وعدهم فهو واقع بهم لا بد وقد

--> ( 1 ) قيل : نزلت في النضر بن الحارث ورفقائه إذ كانوا يستعجلون العذاب ويطالبون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بإنزاله تحدّيا منهم وعنادا ، وفيهم نزل : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ . وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ . . . الآية .