أبي بكر جابر الجزائري
465
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
منها ، ويقولون لهم : وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ أي لا تخرجوا منها وذوقوا عذاب الحريق . فهذا جزاء الخصم الكافر ، وأما الخصم المؤمن فهذا جزاؤه وهو في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً « 1 » أي أساور « 2 » من لؤلؤ محلاة بالذهب وَلِباسُهُمْ فِيها أي في الجنة حَرِيرٌ « 3 » وقوله تعالى : وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ في الدنيا وهو لا إله إلا اللّه وسائر الأذكار والتسابيح وكل كلام طيب ، وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ وهذا الطريق الموصل إلى رضا ربهم وهو الإسلام ، وكل ذلك بتوفيق ربهم الذي آمنوا له وبرسوله وأطاعوه بفعل محابه وترك مساخطه . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - إثبات حقيقة هي أن المؤمن خصم الكافر والكافر خصم المؤمن في كل زمان ومكان حيث إنّ الآية نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث هذا الخصم المؤمن ، وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وهذا الخصم الكافر وذلك أنهم تقاتلوا يوم بدر بالمبارزة ونصر اللّه الخصم المؤمن على الكافر . 2 - بيان جزاء كل من الكافرين والمؤمنين في الدار الآخرة . 3 - تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر أحوال الآخرة وما للناس فيها . 4 - بيان الطيب من القول وهو كلمة التوحيد وذكر اللّه تعالى . 5 - بيان صراط الحميد وهو الإسلام جعلنا اللّه من أهله . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 25 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 25 )
--> ( 1 ) نصب على تقدير : ويحلّون لؤلؤا . ( 2 ) قالت العلماء : ليس أحد من أهل الجنة إلّا وفي يده ثلاثة أسورة . سوار من ذهب ، وسوار من لؤلؤ وسوار من فضة . ( 3 ) روى أبو داود بإسناد صحيح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ، وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو ) وصحّ قوله صلّى اللّه عليه وسلّم ( من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة ) .