أبي بكر جابر الجزائري
457
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
وأغلب هؤلاء أعراب البادية . اطْمَأَنَّ بِهِ : أي سكنت نفسه إلى الإسلام ورضي به . وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ : أي ابتلاء بنقص مال أو مرض في جسم ونحوه . انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ : أي رجع عن الإسلام إلى ما كان عليه من الكفر الجاهلي . ما لا يضره ولا ينفعه : أي صنما لا يضره إن لم يعبده ، ولا ينفعه إن عبده . لَبِئْسَ الْمَوْلى : أي قبح هذا الناصر من ناصر . وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ : أي المعاشر وهو الصاحب الملازم . معنى الآيات : قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ هذه شخصية ثانية معطوفة على الأولى التي تضمنها قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ وهي شخصية النضر بن الحارث أحد رؤساء الفتنة في مكة ، وهذه الشخصية هي فرعون هذه الأمة عمرو بن هشام الملقب بأبي جهل يخبر تعالى عنه فيقول : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ « 1 » بل يجادل بالجهل وما أقبح جدال الجهل والجهّال ويجادل في اللّه عزّ وجل يا للعجب أفيريد ان يثبت لله تعالى الولد والبنت والعجز والشركاء والشفعاء ، ولا علم من وحي عنده ، ولا من كتاب إلهي موحى به إلى أحد أنبيائه . وقوله تعالى : ثانِيَ عِطْفِهِ وصف له في حال مشيه وهو يجر رداءه مصعرا خده مائلا إلى أحد جنبيه كبرا وغرورا ، وجداله لا لطلب الهدى أو لمجرد حب الانتصار للنفس بل ليضل غيره عن سبيل اللّه تعالى الذي هو الإسلام حتى لا يدخلوا فيه فيكملوا ويسعدوا عليه في الحياتين . وقوله تعالى : لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ « 2 » أي ذل وهوان وقد ناله حيث قتل في بدر شر قتلة فقد احتز رأسه وفصل عن جثته ونال منه الذين كان يسخر منهم ويعذبهم من ضعفة المؤمنين ، وقوله تعالى : وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ وقد أذاقه ذلك بمجرد أن قتل فروحه في النار ويوم
--> ( 1 ) نير بيّن الحجة قويها ، والمراد من الكتاب : كتب الشرائع مثل : التوراة والإنجيل من الكتب الأولى والقرآن آخرها نزولا . ( 2 ) في هذه الآية إخبار بغيب فكان كما أخبر تعالى فإن كلّا من أبي جهل والنضر بن الحارث قد أذلهما اللّه وأخذهما ببدر ، فأبو جهل قتل وأخذ رأسه ، والنضر قتل صبرا ، والآية قطعا نزلت بمكة فهي من معجزات القرآن الكريم .