أبي بكر جابر الجزائري

455

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

وتخلق النطفة في الرحم كتخلق البذرة في التربة وخروج الزرع حيا ناميا كخروج الولد حيا ناميا وهكذا إلى حصاد الزرع وموت الإنسان فهذان دليلان عقليان على صحة البعث الآخر وأنه كائن لا محالة وفوق ذلك كله إخبار الخالق وإعلامه خلقه بأنه سيعيدهم بعد موتهم فهل من العقل والمنطق أو الذوق أن نقول له لا فإنك لا تقدر على ذلك قولة كهذه قذرة عفنة لا يود أن يسمعها عقلاء الناس واشرافهم . ولما ضرب تعالى هذين المثالين أو ساق هذين الدليلين على قدرته وعلمه وحكمته المقتضية لإعادة الناس أحياء بعد الموت والفناء للحساب والجزاء قال وقوله الحق ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ « 1 » أي الرب الحق والإله المعبود الحق ، وما عداه فباطل وَأَنَّهُ يُحْيِ « 2 » الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ومن شك فليراجع الدليلين السابقين في تدبر وتعقل فإنه يسلم لله تعالى ما أخبر به عن نفسه في قوله ذلك بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الخ . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - تقرير عقيدة البعث الآخر والجزاء على الأعمال يوم القيامة . 2 - بيان تطور خلق الإنسان ودلالته على قدرة اللّه وعلمه وحكمته . 3 - الاستدلال على الغائب بالحاضر المحسوس وهذا من شأن العقلاء فإن المعادلات الحسابية والجبرية قائمة على مثل ذلك . 4 - تقرير عقيدة التوحيد وهي أنه لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .

--> ( 1 ) لما ذكر تعالى افتقار الموجودات إليه وتسخيرها على وفق اقتداره في قوله يا أَيُّهَا النَّاسُ إلى قوله : بَهِيجٍ قال ذلك إشارة إلى ما تقدم من أطوار خلق الإنسان وفنائه وإحياء الأرض بعد موتها وانشقاق النبات منها أي : ذلك حصل بسبب أنّ اللّه هو الإله الحق دون غيره . ( 2 ) ومن براهين ألوهيته الحقة دون من سواه أنه يحيى الموتى وأنه على كل ما يريده قدير وأنه موجد الدنيا والآخرة وسيفني هذه في ساعة آتية لا محالة ، وسيبعث الناس من القبور للحياة الثانية فيخلدون فيها منهم شقي ومنهم سعيد .