أبي بكر جابر الجزائري

448

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

إنسهم وجنهم مؤمنهم وكافرهم فالمؤمنون باتباعه يدخلون رحمة اللّه وهي الجنة والكافرون يأمنون من عذاب الإبادة والاستئصال في الدنيا ذلك العذاب الذي كان ينزل بالأمم والشعوب عندما يكذبون رسلهم وقوله تعالى قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ « 1 » مُسْلِمُونَ يأمر تعالى رسوله أن يقول لقومه ولمن يبلغهم خطابه إن الذي يوحى إلى هو أن إلهكم إله واحد أي معبودكم الحق واحد وهو اللّه تعالى ليس غيره وعليه فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أي أسلموا له قلوبكم ووجوهكم فاعبدوه ولا تعبدوا معه سواه فبلغهم يا رسولنا هذا فَإِنْ تَوَلَّوْا أي أعرضوا عن هذا الطلب ولم يقبلوه فَقُلْ آذَنْتُكُمْ أي أعلمتكم عَلى سَواءٍ أنا وأنتم انه لا تلاقي بيننا فأنا حرب عليكم وأنتم حرب عليّ وقوله تعالى : وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ أي وقل لهم يا رسولنا : إني ما أدري أقريب ما توعدون من العذاب أم بعيد فالعذاب كائن لا محالة ما لم تسلموا إلا أني لا أعلم وقته . وفي الآية وعيد واضح وتهديد شديد وقوله : إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ أي يعلم طعنكم العلني في الإسلام وكتابه ونبيه ، كما يعلم ما تكتمونه في نفوسكم من عداوتي وبغضي وما تخفون من إحن وفي هذا إنذار لهم وتهديد ، وهم مستحقون لذلك . وقوله : وَإِنْ أَدْرِي أي وما أدري لَعَلَّهُ « 2 » أي تأخير العذاب عنكم بعد استحقاقكم له بحربكم للإسلام ونبيه فِتْنَةٌ لَكُمْ أي اختبار لعلكم تتوبون فيرفع عنكم العذاب أو هو متاع لكم بالحياة إلى آجالكم ، ثم تعذبون بعد موتكم . فهذا علمه إلى ربي هو يعلمه ، وبهذا أمرني بأن أقوله لكم . وقوله تعالى : قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وفي قراءة قل رب احكم بالحق أي قال الرسول بعد أمر اللّه تعالى بذلك يا رب احكم بيني وبين قومي المكذبين لي المحاربين لدعوتك وعبادك المؤمنين بالحق وذلك بنصري عليهم أو بإنزال نقمتك بهم ، وقوله : وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ « 3 » أي وربنا الرحمن عز

--> ( 1 ) الاستفهام معناه الأمر أي أسلموا . كقوله تعالى فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ؟ أي انتهوا . ( 2 ) لعله أي الإمهال والتأخير . ( 3 ) تَصِفُونَ قرأ الجمهور تصفون بالتاء ، وقرأ بعض يصفون بالياء .