أبي بكر جابر الجزائري

441

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

معنى الآيات : بعد ذكر أولئك الأنبياء وما أكرمهم اللّه تعالى به من افضالات وما كانوا عليه من كمالات قال تعالى مخاطبا الناس كلهم : إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ « 1 » أي ملتكم أُمَّةً واحِدَةً أي ملة واحد من عهد أول الرسل إلى خاتمهم وهو الإسلام القائم على الإخلاص لله في العبادة والخلوص من الشرك وقوله تعالى : وَتَقَطَّعُوا « 2 » أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ينعي تعالى على الناس تقطيعهم الإسلام إلى ملل شتى كاليهودية والنصرانية وغيرهما ، وتمزيقه إلى طوائف ونحل ، وقوله : كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ إخبار منه تعالى أنهم راجعون إليه لا محالة بعد موتهم وسوف يجزيهم بما كانوا يكسبون ومن ذلك تقطيعهم للدين الإسلامي وتمزيقهم له فذهبت كل فرقة بقطعة منه . وقوله تعالى : فَمَنْ « 3 » يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ والحال أنه مؤمن ، والمراد من الصالحات ما شرعه اللّه تعالى من عبادات قلبية وقولية وفعلية فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ أي لعمله فلا يجحد ولا ينكر بل يراه ويجزى به كاملا . وقوله تعالى : وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ يريد أن الملائكة تكتب أعماله الصالحة بأمرنا ونجزيه بها أيضا أحسن جزاء وهذا وعد من اللّه تعالى لأهل الإيمان والعمل الصالح جعلنا اللّه منهم وحشرنا في زمرتهم . وقوله تعالى : وَحَرامٌ « 4 » عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ يخبر تعالى أنه ممتنع امتناعا كاملا أن يهلك أمة بذنوبها في الدنيا ثم يردها إلى الحياة في الدنيا ، وهذا بناء على أن لا مزيدة لتقوية الكلام ويحتمل الكلام معنى آخر وهي ممتنع على أهل قرية قضى اللّه تعالى بعذابهم في الدنيا أو في الآخرة أنهم يرجعون إلى الإيمان والطاعة بالتوبة الصادقة وذلك بعد أن كذبوا وعاندوا وظلموا وفسقوا فطبع على قلوبهم فهم لا يرجعون إلى التوبة بحال ، ومعنى ثالث وهو حرام على أهل قرية أهلكهم اللّه بذنوبهم فأبادهم إنهم

--> ( 1 ) قرأ الجمهور : إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ برفع أمتكم على الخبرية ونصب أمّة واحدة على الحال ، والوصف . وقرأ بعض : أمتكم أمة واحدة بالرفع فيهما . ( 2 ) تفرّقوا في الدين واختلفوا فيه . ( 3 ) مِنَ الصَّالِحاتِ من للتبعيض إذ من غير الممكن أن يعمل العبد كل الصالحات ويأتي بكل الطاعات ، وقوله وَهُوَ مُؤْمِنٌ وموحد أيضا فإن الشرك محبط للعمل . ( 4 ) في حرام قراءات ووجوه منها : حَرامٌ وهي قراءة الجمهور وحرم مثل حل وحلال . وحرم كمرض ، وحرم كشرف ، وحرم : كضرب ، وحرّم كبدّل ، وحرّم كعلم مشددة اللام وحرم كفرح وحرم كقفل تسع قراءات .