أبي بكر جابر الجزائري

419

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

وبين باطل فرعون ، كما فرق بين التوحيد والشرك يوم بدر يوم الفرقان وآتاهما التوراة ضياء يستضاء بها في معرفة الحلال والحرام والشرائع والأحكام وذكرا أي موعظة للمتقين ، ووصف المتقين بصفتين : الأولى أنهم يخشون ربهم أي يخافونه بالغيب « 1 » أي وهم لا يرونه والثانية : أنهم مشفقون « 2 » من الساعة أي مما يقع فيها من أهوال وعذاب وقوله تعالى : وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ يشير إلى القرآن الكريم ويصفه بالبركة فبركته لا ترفع فكل من قرأه وعمل بما فيه نالته بركته قراءة الحرف الواحد منه بعشر حسنات لا تنقضى عجائبه ولا تكتنه أسراره ولا تكتشف كل حقائقه ، هدى لمن استهدى ، وشفاء لمن استشفى وقوله تعالى : أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ « 3 » يوبخ به العرب الذين آمنوا بكتاب اليهود إذ كانوا يسألونهم عما في كتابهم ، وكفروا بالقرآن الذي هو كتابهم فيه ذكرهم وشرفهم . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - إظهار منة اللّه تعالى على موسى وقومه ومحمد وأمته بانزال التوراة على موسى والقرآن على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . 2 - بيان صفات المتقين وهم الذين يخشون ربهم بالغيب فلا يعصونه بترك واجب ولا بفعل محرم : وهم دائما في اشفاق وخوف من يوم القيامة . 3 - الإشادة بالقرآن الكريم حيث أنزله تعالى مباركا . 4 - توبيخ وتقريع من يكفر بالقرآن وينكر ما فيه من الهدى والنور . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 51 إلى 58 ] وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ ( 51 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ ( 52 ) قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ ( 53 ) قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 54 ) قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ ( 55 ) قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 56 ) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ( 57 ) فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ( 58 )

--> ( 1 ) قال القرطبي : بِالْغَيْبِ أي : غائبين لأنهم لم يروا اللّه تعالى بل عرفوا بالنظر والاستدلال أنّ لهم ربّا قادرا يجازي على الأعمال فهم يخشونه في سرائرهم وخلواتهم التي يغيبون فيها عن الناس ، والباء في : بِالْغَيْبِ بمعنى الفاء أي : يخشونه تعالى في الغيب . ( 2 ) الإشفاق : هو رجاء حادث مخوف . ( 3 ) الاستفهام للتعجب والتوبيخ .