أبي بكر جابر الجزائري
40
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
الضفادع ، الدم ، والطمس والسنين ونقص الثمرات . وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ : أي ببلائه ونعمائه . معنى الآيات : قوله تعالى : الر اللّه أعلم بمراده وقوله : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ أي هذا كتاب عظيم القدر أنزلناه إليك يا رسولنا لتخرج الناس « 1 » من الظلمات أي من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم الشرعي ، وذلك بِإِذْنِ رَبِّهِمْ أي بتوفيقه ومعونته إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ أي إلى طريق العزيز « 2 » الغالب الحميد أي المحمود بآلائه وافضالاته على عباده وسائر مخلوقاته اللَّهِ « 3 » الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ خلقا وملكا وتصريفا وتدبيرا ، هذا هو اللّه صاحب الصراط الموصل إلى الإسعاد والإكمال البشري ، والكافرون معرضون بل ويصدون عنه فويل لهم من عذاب شديد ، الكافرون الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا « 4 » أي يفضلون الحياة الدنيا فيعملون للدنيا ويتركون العمل للآخرة لعدم إيمانهم بها وَيَصُدُّونَ أنفسهم وغيرهم أيضا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي الإسلام وَيَبْغُونَها عِوَجاً أي معوجة إنهم يريدون من الإسلام أن يوافقهم في أهوائهم وما يشتهون حتى يقبلوه ويرضوا به دينا قال تعالى : أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ إنهم بهذا السلوك المتمثل في إيثار الدنيا على الآخرة والصد عن الإسلام ، ومحاولة تسخير الاسلام لتحقيق أطماعهم وشهواتهم في ضلال بعيد لا يمكن لصاحبه أن يرجع منه إلى الهدى ، وقوله تعالى في الآية ( 4 ) من هذا السياق وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ « 5 » أي بلغتهم التي يتخاطبون بها ويتفاهمون لحكمة أن يبين لهم ، واللّه بعد ذلك يضل من يشاء إضلاله
--> ( 1 ) لتخرج الناس : أي : بالقرآن العظيم الذي أنزلناه عليك . ( 2 ) الطريق هو الإسلام دين اللّه الذي لا يقبل دينا غيره . ( 3 ) قرأ نافع برفع اسم الجلالة ، وقرأ الجمهور بالجر ، واستحب بعضهم الجر إذا وصل والرفع إذا وقف وهو حسن ومن وصل وقف على وما في الأرض . ( 4 ) قال ابن عباس وغيره : كل من آثر الدنيا وزهرتها واستحب البقاء في نعيمها على نعيم الآخرة وصد عن سبيل اللّه أي : صرف نفسه وغيره عن طاعة اللّه ورسوله فهو داخل في هذه الآية ، وهي ذات وعيد شديد . ( 5 ) لا حجة لغير العرب في هذه الآية إذ كل من ترجم له الإسلام بلغته وجب عليه الدخول فيه والعمل بشرائعه ليكمل ويسعد ، وقد استعمرت بريطانيا نصف العالم فتكلم الناس بلغتها وتعاملوا بها وهي لغة دنيا لا غير . فالواجب على غير العربي أن يتعلم لغة الإسلام ما أمكنه ذلك .