أبي بكر جابر الجزائري

414

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : لا يَكُفُّونَ : أي لا يمنعون ولا يدفعون النار عن وجوههم . بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً : أي تأتيهم القيامة بغتة أي فجأة . فَتَبْهَتُهُمْ : أي تحيرهم . وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ : أي يمهلون ليتوبوا . وحاق بهم : أي نزل بهم العذاب الذي كانوا به يستهزءون . مَنْ يَكْلَؤُكُمْ : أي من يحفظكم ويحرسكم . مِنَ الرَّحْمنِ : أي من عذابه إن أراد إنزاله بكم . بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ : أي هم عن القرآن معرضون فلا يستمعون إليه ولا يفكرون فيه . وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ : أي لا يجدون من يجيرهم من عذابنا . معنى الآيات : يقول تعالى لَوْ « 1 » يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا المستعجلون بالعذاب المطالبون به حين أي الوقت الذي يلقون فيه في جهنم والنار تأكل وجوههم وظهورهم ، ولا يستطيعون أن يمنعوا أنفسهم منها ولا هم ينصرون بمن يدفع العذاب عنهم لو علموا هذا وأيقنوا به لما طالبوا بالعذاب ولا استعجلوا يومه وهو يوم القيامة ، هذا ما دل عليه قوله تعالى : لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ « 2 » كَفَرُوا حِينَ « 3 » لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ وقوله تعالى :

--> ( 1 ) جواب لو : محذوف تقديره : لما استعجلوا أي : لو عرف هؤلاء المستعجلون وقت لا تزول فيه النار عن وجوههم وعن ظهورهم لما استعجلوا العذاب . ( 2 ) جواب لو : محذوف كما تقدم آنفا ، والغرض من حذفه تهويل جنسه فتذهب نفس السامع كل مذهب . وجملة : لَوْ يَعْلَمُ . . الخ مستأنفة استئنافا بيانيا . ( 3 ) حِينَ اسم زمان منصرف منصوب على المفعولية لا على الظرفية أي : لو علموا وقته وأيقنوا بحصوله لما كذّبوا به .