أبي بكر جابر الجزائري

395

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

الشرك والمعاصي مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ : أي من قرآن نازل من ربهم محدث جديد النزول . وَهُمْ يَلْعَبُونَ : أي ساخرين مستهزءين . لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ : مشغولة عنه بما لا يغني من الباطل والشر والفساد . وَأَسَرُّوا النَّجْوَى : أي أخفوا مناجاتهم بينهم . أَضْغاثُ أَحْلامٍ : أي أخلاط رآها في المنام . بَلِ افْتَراهُ : أي اختلقه وكذبه ولم يوح إليه . أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ : أي لا يؤمنون فالاستفهام للنفي . معنى الآيات : يخبر تعالى فيقول وقوله الحق : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ « 1 » حِسابُهُمْ أي دنا وقرب وقت حسابهم على أعمالهم خيرها وشرها وَهُمْ فِي « 2 » غَفْلَةٍ عما ينتظرهم من حساب وجزاء مُعْرِضُونَ عما يدعون إليه من التأهب ليوم الحساب بترك الشرك والمعاصي والتزود بالإيمان وصالح الأعمال . وقوله تعالى : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ « 3 » مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ « 4 » أي ما ينزل اللّه من قرآن يعظهم به ويذكرهم بما فيه إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ أي استمعوه وهم هازءون ساخرون لاعبون غير متدبرين له ولا متفكرين فيه . وقوله تعالى : لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ أي مشغولة عنه منصرفة عما تحمل الآيات المحدثة النزول من هدى ونور ، وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا « 5 » وهم المشركون قالوا في تناجيهم بينهم : هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أي ما محمد إلا إنسان مثلكم فكيف تؤمنون به وتتابعونه على ما جاء به ،

--> ( 1 ) لفظ الناس : عام وإن أريد به أهل مكة بدليل السياق في الآيات بعد . ( 2 ) الجملة حالية أي : اقترب للناس حسابهم والحال أنّهم في غفلة معرضون . ( 3 ) محدث : أي : في نزوله وقراءة جبريل له على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذ كان ينزل آية آية وسورة سورة وجائز أن يكون الذكر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لقرينة الآيات كقوله : هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وقوله : قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا . . فرسول بدلا من قوله : ذِكْراً وقوله إِلَّا اسْتَمَعُوهُ أي : الرسول وهم يلعبون . قاله الحسن بن الفضل . ( 4 ) لاهِيَةً : ساهية معرضة عن ذكر اللّه تعالى . يقال : لهيت عن الشيء إذا تركته وسهوت عنه ، وهو نعت تقدّم عن الاسم فنصب على الحال نحو : خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ * ، وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وكقول كثير عزّة : لعزة موحشا طلل * يلوح كأنه خلل ( 5 ) الَّذِينَ ظَلَمُوا بدل من واو الجماعة في : وَأَسَرُّوا النَّجْوَى .